جريدة الديار
الثلاثاء 27 يناير 2026 07:04 مـ 9 شعبان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

شركاء أمريكا التجاريون يعيدون النظر في علاقتهم بالصين بعد سياسات ترامب

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن أنظار كبار شركاء الولايات المتحدة التجاريين تتجه الآن صوب الصين بحثًا عن أسواق بديلة بعد تضرر هؤلاء الشركاء من سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجارية.

وقالت الصحيفة، في تحليل نشرته اليوم، إن شركاء الولايات المتحدة التجاريين، الذين يشعرون بخيبة أمل من إدارة البيت الأبيض المتقلبة، يعيدون تقييم علاقتهم بالصين في مسعى لتقليل اعتمادهم طويل الأمد على واشنطن، وفقًا لما نشرته تقارير جيش الاحتلال يواصل الاقتحامات في شمال القدس والضفة الغربية حول التوترات الإقليمية وتأثيرها على الاقتصاد الدولي.

وأشارت إلى أنه من كندا إلى أوروبا وكوريا الجنوبية، يبحث حلفاء أمريكا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية عن أسواق بديلة، ويدرس بعضهم توثيق علاقاتهم مع الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، حتى مع قلقهم من القوة الاقتصادية والعسكرية لبكين وخطر وجود رد فعل أمريكي، كما ذكر تقرير صاعقة تضرب عشرات المتظاهرين في البرازيل الذي سلط الضوء على تداعيات الأحداث العالمية على أسواق التجارة الدولية.

واستشهدت الصحيفة بالتهديد الأمريكي الأخير بفرض رسوم جمركية على كندا إذا أبرمت اتفاقًا مع الصين، مشيرة إلى تحليل دولي حول التوترات الاقتصادية بين واشنطن وبكين، وما يفرضه ذلك من ضغوط على القوى الاقتصادية المتوسطة، وهو ما أكدته تقارير الدفاع الروسية: تحرير بلدتين في زابوروجيه وخارجوف عن التوازنات العسكرية والاقتصادية في مناطق النزاعات وتأثيرها على الأسواق العالمية.

ولا يُعد كارني الوحيد الذي يتخذ خطوات حذرة لإصلاح العلاقات مع الصين.. إذ سيسافر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين هذا الأسبوع للقاء الرئيس الصيني شي جين بينج، في أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني منذ ثماني سنوات.. وصرح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج مؤخرا برغبته في "استعادة كاملة" للعلاقات مع الصين، وفقا للصحيفة.

وأوضحت الوول ستريت جورنال أنه في المقابل، يبدي آخرون تشككا أكبر.. فقد أعلن الاتحاد الأوروبي مؤخرا عن انفتاحه على فرض حد أدنى للأسعار كبديل للرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية، على الرغم من أن صناع السياسات في التكتل ما زالوا مترددين بشأن أي تقارب أوسع، ولم يتراجعوا في مجالات أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الفنلندي، بيتري أوربو، اجتمع مع الرئيس الصيني شي جين بينج في بكين اليوم /الثلاثاء/، ومن المتوقع أن يزور المستشار الألماني، فريدريش ميرز، الصين الشهر المقبل.

وبحسب الصحيفة، يتوقع قليلون عودة العلاقات الصينية الغربية إلى أجواء التفاؤل التي سادت قبل تولي شي السلطة عام 2012، حين كان الجانبان متفائلين بشأن التجارة والاستثمارات.

وبدلا من ذلك، اتخذت العديد من العواصم إجراءات تحوط دقيقة لمنع تدهور العلاقات مع بكين، ويأملون أن تفتح الصين أسواقها المحلية، وتستورد المزيد من السلع الأجنبية، وتواصل استثماراتها في الدول الغربية.

وفي ظل تعامل الدول مع الولايات المتحدة التي باتت أقل قابلية للتنبؤ، يقول ميكو هوتاري، المدير التنفيذي لمعهد ميركاتور للدراسات الصينية في برلين: "لا يعني ذلك أن الصين أصبحت أكثر جاذبية، بل أصبحت أكثر ضرورة".

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الأمر يتناقض بشكل حاد مع الوضع خلال ولاية ترامب الأولى.. فبناء على طلب الولايات المتحدة، جمدت دول غربية عديدة حينذاك علاقاتها مع الصين وسط مخاوف من التجسس الاقتصادي، وسرقة الملكية الفكرية، وتدمير المراكز الصناعية نتيجة لتدفق الواردات الصينية الرخيصة للغاية.

كما أبدت الصين استعدادها لاستخدام التجارة كوسيلة ضغط سياسي، بما في ذلك القيود التي فرضتها العام الماضي على صادرات العناصر الأرضية النادرة.

ولا يتجاهل حلفاء الولايات المتحدة الآخرون مخاطر الصين.. إلا أن تعريفات ترامب الجمركية، ومساعيه الأخيرة لضم جرينلاند من الدنمارك، تدفع البعض إلى إعادة النظر في كيفية تعاملهم مع بكين، وفقا للصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أن بريطانيا استأنفت محادثاتها التجارية مع بكين العام الماضي، بعد توقف دام سنوات.

أما الاتحاد الأوروبي فكان أكثر تحفظا.. فقد تبنى موقفا أكثر صرامة تجاه الصين في السنوات الأخيرة، من خلال سياسة يُطلق عليها اسم "تقليل المخاطر"، وفتح عشرات التحقيقات التجارية بشأن الواردات الصينية.. وأدت القيود التي فرضتها بكين على العناصر الأرضية النادرة، وتداعيات الصراع الأخير للسيطرة على شركة نيكسبيريا الهولندية لصناعة الرقائق الإلكترونية، إلى تراجع ثقة الأوروبيين.

لكن في خطوة رحبت بها الصين، أصدر الاتحاد الأوروبي مؤخرا توجيهات لمصنعي السيارات الكهربائية لتقديم طلبات للحصول على حد أدنى للأسعار كبديل للرسوم الجمركية.. وأوضحت التوجيهات أن الاتحاد الأوروبي سينظر في مقترحات الشركات على أساس كل حالة على حدة، لكنه لا يضمن إلغاء الرسوم.

وقالت الصحيفة إنه في كثير من الحالات، يكون حجم انكشاف الحلفاء الغربيين الاقتصادي على الولايات المتحدة كبيرا جدا بحيث لا يمكن تعويضه بالصين. فقد صدر الاتحاد الأوروبي سلعا إلى الولايات المتحدة بقيمة 630 مليار دولار تقريبا في عام 2024، وفقا لبيانات الاتحاد، وهو ما يمثل نحو خُمس إجمالي الشحنات. بينما كانت الصادرات إلى الصين أقل من نصف ذلك، أي حوالي 250 مليار دولار.

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي ركز معظم جهوده لتنويع تجارته على إبرام اتفاقيات مع مجموعة من القوى المتوسطة.. وأعلن التكتل اليوم عن أكبر اتفاقية تجارية ثنائية له على الإطلاق مع الهند من حيث عدد السكان، وكانت قد وقعت في وقت سابق من هذا الشهر اتفاقية تجارية مع أربع دول من أمريكا الجنوبية، كما سعت المملكة المتحدة وكندا إلى تعزيز التجارة مع شركاء آخرين.

ورأت الصحيفة أن هذا التوجه نحو توسيع نطاق العلاقات التجارية ليشمل دولا أخرى غير الولايات المتحدة والصين يعكس، جزئيا، مخاوف من أن يجد الحلفاء أنفسهم عالقين بين هاتين القوتين الاقتصاديتين.. ويخشى البعض من أن تؤدي القمة المزمعة بين ترامب وشي، والمتوقع عقدها في أبريل المقبل، إلى اتفاق يتعارض مع مصالحهم أو يقوض الاتفاقيات المبرمة بينهم.