هل اقتناء الكلب داخل المنزل حرام؟
أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال يراود الكثيرين حول حكم إدخال الكلب إلى البيت، موضحاً أن جمهور الفقهاء يرون أن الأصل والأولى هو عدم إدخال الكلب إلى المنزل، وذلك تنزيهاً لبيوت المسلمين والحفاظ على طهارة الأماكن التي تُؤدى فيها العبادات.
وأكد "فخر" أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط دقيقة لهذا الأمر، مشيراً إلى أن الحكم يختلف تماماً باختلاف الغرض والهدف من اقتناء الكلب، فليست كل الحالات سواء في ميزان الشرع.
ضوابط اقتناء الكلب للحراسة والضرورة
وأوضح أمين الفتوى، خلال تصريحاته التلفزيونية اليوم الأحد، أنه إذا وُجدت حاجة معتبرة لإدخال الكلب إلى البيت، كأن يكون مخصصاً للحراسة أو الصيد، فلا مانع من ذلك عند جمهور العلماء.
وشدد على ضرورة تنظيم هذا التواجد من خلال تخصيص مكان معين ومنعزل داخل البيت أو في نطاقه (مثل بلكونة الشقة أو السطح)، حتى لا يطوف الكلب في جميع أرجاء المنزل.
ويأتي هذا التخصيص من باب الاحتياط الفقهي، لضمان عدم وصول أثر الكلب إلى مواضع الصلاة أو الأواني التي يُحتاج فيها إلى طهارة تامة، مما يجمع بين قضاء الحاجة والحفاظ على العبادة.
مذهب المالكية: "كل حي طاهر"
وفي لفتة فقهية هامة، أشار الدكتور علي فخر إلى أن السادة المالكية لهم رأي منفرد وميسر في هذه المسألة، إذ ينطلقون من قاعدة فقهية كلية تنص على أن «كل حيٍّ طاهر».
وبناءً على ذلك، يرى المذهب المالكي أن الكلب طاهر العين وليس نجس الأصل، وهو رأي يمثل مخرجاً فقهياً في حالات معينة.
وأكد أمين الفتوى أن الشريعة الإسلامية هي شريعة التيسير، ولذلك يمكن في حالات "الاحتياج الشديد" الأخذ برأي السادة المالكية، خاصة لمن يحتاج للكلب في أمور حيوية لا تستقيم حياته بدونها.
الرحمة والتيسير في حالات ذوي الهمم
وضرب أمين الفتوى مثالاً بحالات فقد البصر، حيث يحتاج الشخص إلى كلب مُدرب (كلب حراسة أو إرشاد) ليساعده على الحركة وقضاء شؤونه اليومية وتأمين طريقه.
في مثل هذه الظروف، لا حرج شرعاً من تواجد الكلب داخل المنزل والأخذ برأي المالكية في طهارته، لأن الضرورات تبيح المحظورات، ولأن الشريعة جاءت لرفع الحرج عن الناس.
فالمقصد الأسمى هو تحقيق مصلحة الإنسان وحمايته، مع التأكيد على أن اقتناء الكلب لمجرد "اللهو أو التدليل" الزائد الذي لا تدعو إليه حاجة يبقى في دائرة الكراهة عند جمهور الفقهاء.
خلاصة الحكم الشرعي والآداب المتبعة
ختاماً، أكدت دار الإفتاء أن المسألة ليست في "عداء مع الحيوان"، بل في تنظيم علاقة الإنسان بالبيئة المحيطة به داخل حيز سكنه. فإذا كانت هناك ضرورة أمنية أو طبية أو معيشية، فالشرع يبيح ذلك مع مراعاة النظافة العامة، أما في حال انعدام الحاجة، فمن الأفضل بقاء الكلب خارج غرف النوم والمعيشة المخصصة للصلاة.
ودعا أمين الفتوى المواطنين إلى استشارة أهل العلم في حالاتهم الخاصة، مؤكداً أن الفتوى تتغير بتغير الأحوال والأشخاص، وأن الرفق بالحيوان واجب شرعي لا يتعارض مع الحفاظ على طهارة المنزل.
لمتابعة المزيد من الأخبار والتفاصيل:
يمكنكم متابعة أحدث أخبار المحافظات والمحليات من هنا
للاطلاع على مستجدات الشأن العربي والدولي اضغط هنا
لمتابعة أخبار الحوادث والقضايا عبر هذا الرابط

















