جريدة الديار
الإثنين 2 فبراير 2026 01:23 صـ 14 شعبان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

هل يحل الذكاء الاصطناعي محل الإنسان؟ سيناريوهات صراع ”الآلة والبشر”

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

أثارت موجة تسريح العمالة في شركة "أمازون" العالمية تساؤلات جوهرية حول مستقبل القوى العاملة البشرية في ظل التمدد السريع للتقنيات الذكية.

علق المهندس أحمد الزيات، المتخصص في الذكاء الاصطناعي، على هذه الظاهرة متسائلاً: "هل هي مجرد محاولة لخفض التكاليف؟ أم بداية لإعادة تعريف هيكل الوظائف داخل الشركات الكبرى؟".

وأوضح الزيات، في تصريحاته لقناة "إكسترا نيوز"، أن العملية أبعد ما تكون عن مجرد "توفير ميزانيات"؛ فشركات مثل أمازون ومايكروسوفت تستثمر مئات المليارات من الدولارات في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يعني أن الهدف ليس تقليص الإنفاق، بل إعادة توجيهه لبناء "منظومات إنتاجية" تعتمد على الآلة في المهام التي تتفوق فيها على البشر.

إعادة هيكلة الوظائف: الذكاء الاصطناعي كـ "مساعد" لا كـ "بديل"

يرى المهندس أحمد الزيات أن الفكرة الشائعة حول إلغاء الوظائف بالكامل هي فكرة تحتاج إلى تصحيح؛ فالذكاء الاصطناعي لن يلغي مهنة الطب أو الهندسة أو التجارة، بل سيعيد هيكلة المهام داخل هذه المهن.

وتكمن قوة الذكاء الاصطناعي في تميزه الفائق في الأعمال الروتينية والمكررة، مثل استخراج التقارير الضخمة، تحليل البيانات المعقدة، وتقديم مقترحات للمساعدة في اتخاذ القرارات.

ولفت الزيات إلى أن الذكاء الاصطناعي في جوهره هو "برمجة متطورة" وتطور طبيعي للإنترنت، وله سقف فني محدد لا يمكنه تجاوزه، وهو ما يضمن استمرار الحاجة للإنسان في المهام التي تتطلب الإبداع، العاطفة، والأخلاق.

خلفية تاريخية: قصة "أمازون" مع الأتمتة والذكاء الاصطناعي

بدأت رحلة أمازون مع الذكاء الاصطناعي منذ سنوات طويلة في مستودعاتها، حيث استبدلت العمالة البشرية بروبوتات لنقل الطرود وتصنيفها. ومع حلول عام 2026، توسعت هذه السياسة لتشمل الوظائف الإدارية والتقنية المتوسطة.

خلفية هذه التسريحات تعود إلى رغبة الشركة في تحقيق "الكفاءة القصوى"؛ فالروبوت لا يحتاج لإجازات ولا يرتكب أخطاءً ناتجة عن التعب.

ومع ذلك، واجهت أمازون انتقادات واسعة حول "تشييء" العمال وتحويل بيئة العمل إلى بيئة آلية بحتة، مما دفع الشركة للدفاع عن موقفها بالتأكيد على أنها تخلق وظائف جديدة في قطاعات صيانة الأنظمة الذكية وتطوير البرمجيات.

قدرة فائقة على تحليل البيانات واتخاذ القرارات

أحد أهم نقاط القوة التي يتمتع بها الذكاء الاصطناعي هي القدرة على تحليل مليارات البيانات في ثوانٍ معدودة، وهو أمر يستحيل على العقل البشري القيام به بنفس الدقة والسرعة.

وأشار أحمد الزيات إلى أن هذه القدرة تجعل الآلة "شريكاً استراتيجياً" في اتخاذ القرارات التجارية والاقتصادية في "أمازون" مثلاً، يتوقع الذكاء الاصطناعي السلع التي سيطلبها المستهلكون قبل أن يطلبوها فعلياً، ويقوم بتجهيزها في أقرب مستودع، هذا المستوى من التطور يفرض على الإنسان ضرورة تطوير مهاراته ليكون "مشرفاً" على هذه التقنية وليس "منافساً" لها.

سيناريوهات تطور الذكاء الاصطناعي: أين نتجه؟

تتأرجح سيناريوهات مستقبل الذكاء الاصطناعي بين ثلاثة مسارات رئيسية:

  1. سيناريو التكامل (التعاون): وهو السيناريو الأكثر تفاؤلاً، حيث يعمل الإنسان والآلة جنباً إلى جنب، بحيث يتولى الذكاء الاصطناعي المهام الشاقة والروتينية، بينما يتفرغ الإنسان للابتكار وحل المشكلات المعقدة.

  2. سيناريو الإزاحة الجزئية: وفيه تختفي وظائف الطبقة المتوسطة والخدمات اللوجستية، مما يتطلب من الدول إعادة تأهيل ملايين العمال لمهن جديدة تماماً لم تكن موجودة من قبل.

  3. سيناريو السقف التقني: وهو ما أشار إليه الزيات بأن للذكاء الاصطناعي "سقفاً"؛ فهو لا يمتلك "الوعي" أو "الحكمة"، مما يجعله دائماً تحت سلطة الإنسان، وتبقى القيادة النهائية للبشر مهما بلغت درجة ذكاء الآلة.

تحديات أخلاقية واجتماعية في عصر الأتمتة

لا تقتصر الأزمة على تسريح العمالة فحسب، بل تمتد لتشمل تحديات أخلاقية حول "انحياز" الخوارزميات وفقدان الخصوصية.

فاعتماد شركات مثل أمازون على الذكاء الاصطناعي في تقييم أداء الموظفين قد يؤدي إلى قرارات تعسفية تفتقر للبعد الإنساني.

وإعادة تعريف هيكل الوظائف التي تحدث عنها الزيات تتطلب تشريعات دولية تحمي حقوق العمال في مواجهة "غول التكنولوجيا"، وتضمن توزيع عادل للثروات الناتجة عن زيادة الإنتاجية التي توفرها الآلات.

الخاتمة: الإنسان يبقى المحرك الأول

في نهاية المطاف، يبقى الذكاء الاصطناعي أداة من صنع الإنسان لتسهيل حياته، وبالرغم من الصدمات التي قد تحدثها شركات التكنولوجيا الكبرى عبر تسريح العمالة، إلا أن التاريخ يثبت أن كل ثورة صناعية تخلق وظائف أكثر مما تلغي.

التحدي الحقيقي يكمن في "السرعة"؛ فهل سيستطيع البشر التكيف مع سرعة تطور الذكاء الاصطناعي؟ الإجابة تكمن في التعلم المستمر وفهم أن الآلة ستحلل البيانات، لكن الإنسان هو من سيصنع المستقبل.

لمتابعة المزيد من الأخبار والتفاصيل:

يمكنكم متابعة أحدث أخبار المحافظات والمحليات من هنا

للاطلاع على مستجدات الشأن العربي والدولي اضغط هنا

لمتابعة أخبار الحوادث والقضايا عبر هذا الرابط

للمزيد من التغطيات حول السياسة والاقتصاد من هنا

للتحقيقات والتقارير والمتابعات المحلية والعالمية من هنا

موضوعات متعلقة