سد ثغرات القانون.. كيف يستهدف التشريع الجديد إنهاء «التحايل» على سن الزواج؟
أحال المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، مشروع قانون تجريم زواج الأطفال، المقدم من النائبة أميرة العادلي، إلى اللجنة المختصة، لبدء مناقشته تمهيدًا لإقراره.
التحرّك التشريعي الجديد لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى واقع مقلق تكشفه الأرقام الرسمية، حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى تسجيل أكثر من 10 آلاف حالة تصادق على زواج لفتيات دون 18 عامًا خلال عام واحد، بما يمثل نحو 43% من إجمالي الحالات للفتيات دون سن 20، مع تركز الظاهرة في المحافظات الريفية والحدودية.
وفق المذكرة الإيضاحية، ينطلق مشروع القانون من التزام دستوري بحماية الطفل، في ظل ما تمثله هذه الظاهرة من تهديد مباشر للصحة والتعليم والاستقرار النفسي والاجتماعي، فضلًا عن كونها انتهاكًا صريحًا لحقوق الطفولة.
كما يعكس المشروع استجابة لتوجيهات عبد الفتاح السيسي، الذي سبق أن شدّد على ضرورة وضع حد قانوني حاسم للزواج المبكر، باعتباره قضية تمس الأمن الاجتماعي ومستقبل الأجيال.
ملامح التشريع الجديد
المشروع يضع إطارًا قانونيًا واضحًا يجرّم زواج الأطفال بشكل صريح، متسقًا مع نصوص الدستور، خاصة المادة 80 التي تعرف الطفل بأنه كل من لم يبلغ 18 عامًا.
ولا يقتصر التجريم على توثيق الزواج فقط، بل يمتد ليشمل كافة صور التحايل، بما في ذلك الخطبة أو الاتفاق أو حتى الوعود بالزواج، سواء تمت بشكل رسمي أو غير رسمي، داخل مصر أو خارجها.
كما يغلق المشروع ثغرات قانونية طالما استُغلت، عبر تحديد وسائل إثبات السن بشكل دقيق، مثل بطاقة الرقم القومي وشهادة الميلاد وجواز السفر، لمنع التلاعب في الأعمار.
عقوبات رادعة ورسائل واضحة
يتبنى المشروع نهجًا صارمًا في الردع، حيث ينص على عقوبات تصل إلى الحبس لمدة لا تقل عن 3 سنوات، وغرامات مالية تبدأ من 100 ألف جنيه وتصل إلى 200 ألف جنيه، لكل من يشارك في إتمام أو تسهيل هذا النوع من الزواج.
إحالة المشروع في هذا التوقيت تعكس تحولًا في التعاطي مع الظاهرة، من مجرد نقاش اجتماعي إلى تدخل تشريعي مباشر، في محاولة لفرض واقع جديد يضع حدًا للممارسات التقليدية التي لا تزال قائمة في بعض المناطق.





