جريدة الديار
الجمعة 21 أغسطس 2026 02:58 مـ 8 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
عمليات التجارة البريطانية: تراجع حركة عبور السفن من وإلى الخليج إلى 4% صحفيون أتراك يحللون خسارة طرابزون سبور أمام فيرينكفاروس ويبرئون محمد صلاح ارتفاع ضحايا الإعصار مايساك بالصين إلى 159 قتيلا طهران تتوعد برد مدمر بعد تهديدات واشنطن بأقوى عقوبات اقتصادية في التاريخ رئيس الوزراء: ملف مياه نهر النيل أمر وجودي بالنسبة لمصر مضاعفات خطيرة.. أطباء يكشفون مخاطر الاستخدام العشوائي لـ حقن التخسيس الساعات الحاسمة.. توتنهام يقترب من ضم عمر مرموش من مانشستر سيتي الأسبوع المقبل.. الأرصاد توجه تحذيراً عاجلاً للمواطنين «التنمية المحلية والبيئة» تبحث مع «سينوما» الصينية إدارة وتشغيل المدافن الصحية في منظومة المخلفات أزمة بيزيرا تتصاعد.. الزمالك يعلن موقفه ويهدد بإجراءات لحفظ حقوقه حماس: جرائم الاحتلال ومخططاته التهويدية لن تفلح في طمس هوية المسجد الأقصى الإسلامية نشرة الحصاد الأسبوعي لرصد أنشطة وزارة التنمية المحلية والبيئة ( 14 : 20 أغسطس 2026)

وفاء أبو السعود تكتب: خيوط العنكبوت ومخالب العقرب

دائمًا ما يأتي المستقبل ليُفسِّر لنا الماضي أحيانًا، ويمنحنا القدرة على قراءته بصورة أكثر وضوحًا، أو ليجيب عن تلك الأسئلة التي لم نجد لها إجابة شافية في وقت وقوع الأحداث، أو ليزيح الستار عن بعض التدابير والخطط التي لم تتضح أبعادها في حينها، ويُظهر الأسباب التي دفعت إليها.

وعندما تأسست منظمة الأمم المتحدة، وما تبعها من منظمات مساندة عقب الحرب العالمية الثانية، حملت معها آمالًا واسعة في بناء عالم أكثر أمنًا وعدالةً واستقرارًا.

أُنشئت لتحقيق أهداف واستراتيجيات وُصفت بأنها سامية ونبيلة، وصيغت بعبارات براقة تعد ببناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة لكوكب الأرض، ومواجهة التحديات الراهنة، وتحقيق العدالة والمساواة، ونصرة الضعفاء، وإغاثة المنكوبين، ووقف الاضطهاد والعنف، ودعم حقوق الإنسان.

كما رفعت شعارات حماية البيئة، والوقوف في وجه التدهور البيئي، والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ومواجهة كل ما يعكر صفو الحياة على كوكب الأرض. وأصبح من المتعارف عليه أن تنضم الدول إلى تلك الاتفاقيات، وتعمل تحت مظلتها باعتبارها جزءًا من النظام الدولي.

وضمن هذه المنظومة ظهرت عشرات الاتفاقيات والاستراتيجيات، من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقواعد القانون الدولي، واستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، ثم جاءت خطة التنمية المستدامة 2030، التي تضمنت سبعة عشر هدفًا قيل إنها تمثل خارطة طريق لإنقاذ العالم وتحقيق مستقبل أكثر استدامة، ولإيجاد مساحة للتعايش بين الشعوب والدول على اختلاف توجهاتها السياسية والأيديولوجية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا تحقق من هذه الأهداف بعد سنوات من إطلاقها؟ وهل جاءت النتائج بحجم الوعود التي صاحبتها؟

مكافحة الإرهاب… بين المبادئ والواقع

اعتمدت الأمم المتحدة استراتيجيتها العالمية لمكافحة الإرهاب عام 2006، بهدف تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الإرهاب والتطرف، وتجفيف منابعه الفكرية والمالية.

غير أن الواقع لا يشهد بذلك، إذ تُوجَّه اتهامات إلى بعض الدول بممارسة سياسات متناقضة، فبينما أعلنت الحرب على الإرهاب، اتُّهمت في أوقات مختلفة بدعم أطراف مسلحة أو توظيفها لخدمة مصالحها الجيوسياسية. وبدلًا من مكافحة الإرهاب، كان هناك دعم للجماعات المسلحة، أو تمويلها، أو تسليحها بما يخدم مصالحها السياسية والاستراتيجية.

وهو ما أثار تساؤلات حول مدى حيادية التطبيق، والفارق بين المبادئ المعلنة والممارسات الفعلية.

التنمية المستدامة… هل اقترب العالم من تحقيقها؟

ظهر مفهوم الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة لأول مرة خلال مؤتمر ريو دي جانيرو بالبرازيل عام 1992، ثم أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أهميته عام 1997، وصولًا إلى اعتماد خطة التنمية المستدامة 2030 عام 2015، والتي تضمنت سبعة عشر هدفًا عالميًا.

لكن، وبعد مرور سنوات على إطلاقها، يثار التساؤل: إلى أي مدى تحققت هذه الأهداف على أرض الواقع؟ بل إن الواقع العالمي يظهر فجوة واضحة بين الطموح والإنجاز.

وهنا سنستعرض بعض هذه المبادئ على سبيل المثال لا على سبيل الحصر.

القضاء على الفقر

كان القضاء على الفقر أحد أبرز الأهداف وأولها، إلا أن الأزمات الاقتصادية المتلاحقة والمختلقة، والتغيرات المناخية، واستمرار الحروب والنزاعات، والكوارث الطبيعية دفعت ملايين البشر إلى دائرة الفقر، فزادت أعداد من يعيشون تحت خط الفقر، الأمر الذي جعل تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة.

القضاء التام على الجوع

رغم أن القضاء على الجوع كان هدفًا رئيسيًا، فإن مؤشرات عديدة تشير إلى استمرار أزمة الأمن الغذائي، وزيادة أعداد المحتاجين، بل وارتفاع معدلات الجوع في عدد من مناطق العالم، خاصة مع تعطل سلاسل الإمداد نتيجة الأزمات والحروب.

الصحة الجيدة والرفاه

إن استمرار الأزمات الصحية كشف عن تحديات واضحة تحول دون تحقيق هذا المبدأ، وبدلًا من أن تتجه الجهود العالمية نحو مكافحة الأمراض والأوبئة وتحسين الخدمات الصحية، أُثير كثير من الجدل حول تخليق الفيروسات وتتابعها، بل ووجدت فروق واضحة في عدالة توزيع الخدمات الصحية واللقاحات، حتى إن هناك واقعة لخطف طائرة في الجو محملة بالمواد الطبية.

التعليم الجيد

رغم الثورة الرقمية التي وصلت إلى مداها، ولا تزال تسعى للمزيد، إلا أن التعليم لا يزال يعاني تفاوتًا كبيرًا في الجودة وإتاحة الفرص، كما فرضت التكنولوجيا تحديات جديدة تتعلق بعمق المعرفة، وأساليب التعلم، والفجوة بين المجتمعات، إلى جانب تأثير الفقر والأزمات الصحية والتكنولوجية على جودة التعليم.

المساواة بين الجنسين

يثير هذا الهدف جدلًا واسعًا حول مفهوم المساواة المقصود. فهناك من يرى أن المقصود هو تحقيق العدالة في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص، بينما يرى آخرون أن المرجعيات الدينية، ومنها الشريعة الإسلامية، قد وضعت إطارًا متكاملًا ينظم الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة.

سادسًا: المياه النظيفة والنظافة الصحية

رغم إدراج هذا الهدف ضمن أولويات التنمية المستدامة، فإن مليارات البشر ما زالوا يعانون من نقص مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي، كما تتزايد أزمة شح المياه في مناطق عديدة من العالم، وهو ما يثير التساؤل حول مدى إمكانية تحقيق هذا الهدف في المدى المنظور بل أصبحت هناك حروب علي المياه العذبة.

طاقة نظيفة وبأسعار معقولة

يرى البعض أن الحديث عن الطاقة النظيفة يتناقض مع استمرار الصراعات الدولية المرتبطة بمصادر الطاقة، ولنا في أحداث فنزويلا أسوة حسنة، وما ترتب عليها من أزمات سياسية واقتصادية وعسكرية. ولا تزال الصراعات المرتبطة بمصادر الطاقة التقليدية تلقي بظلالها على السياسة والاقتصاد الدوليين.

العمل اللائق والنمو الاقتصادي

تسببت الحروب والأزمات الاقتصادية والتطور التكنولوجي المتسارع في تغيرات عميقة بأسواق العمل، وارتفاع معدلات البطالة في العديد من الدول، خاصة بين الشباب، واتساع الفجوة الاقتصادية بين الشعوب في فرص العمل والأجور.

الصناعة والابتكار والبنية التحتية

لا شك أن العالم شهد قفزات هائلة في مجالات التكنولوجيا والاتصالات والإنترنت، إلا أن هذه الطفرة صاحبتها تحديات اجتماعية وثقافية وأخلاقية، إضافة إلى اتساع الفجوة الرقمية بين الدول، وتمركز كثير من القدرات البحثية والتكنولوجية في أيدي عدد محدود من الدول والمؤسسات.

بين الشعارات والواقع

كان هذا استعراضًا لبعض المبادئ والأهداف التي رُفعت تحت شعار التنمية المستدامة. ومن وجهة نظر ناقدة، فإن النتائج المتحققة لا تبدو متناسبة مع الطموحات التي صاحبت إطلاق تلك المبادرات، إذ ما زالت الإنسانية تواجه الحروب، والفقر، والجوع، والتفاوت الاقتصادي، فضلًا عن استمرار كثير من صور الصراع والاضطراب.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن عددًا من تلك المبادئ بقي في إطار الشعارات أكثر منه في إطار التطبيق العملي، وأن الأهداف المعلنة لم تنعكس -بالقدر المأمول- على واقع حياة الشعوب، وهو ما يفتح الباب أمام مراجعة جادة للتجربة، والتساؤل عما إذا كانت هذه الاستراتيجيات قد حققت الغاية التي وُضعت من أجلها، أم أنها ظلت مجرد شعارات تخدم مصالح القوى الكبرى أكثر مما تخدم الإنسانية جمعاء.

وهناك سؤال جوهري: هل كانت المشكلة في الأهداف نفسها، أم في آليات تنفيذها، أم في ازدواجية المعايير التي تحكم تطبيقها؟

فالتاريخ لا يحكم على النوايا، وإنما يحكم على النتائج، والنتائج وحدها هي التي ستجيب عن السؤال الذي سيظل مطروحًا:

هل كانت استراتيجيات الأمم المتحدة مشروعًا حقيقيًا لبناء عالم أفضل، أم أن التطبيق العملي لم يرقَ إلى مستوى الوعود التي أُطلقت باسم الإنسانية ام انشأت لاغراض أخرى ؟