جريدة الديار
الأحد 1 نوفمبر 2026 12:24 صـ 20 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
«من الطبق إلى الجدران».. أين تختبئ السموم في حياتنا اليومية؟ بعد اجتماع المركزي.. أعلى 10 شهادات ثلاثية متغيرة بفائدة ربع سنوية حكم ذهاب المرأة لطبيب العلاج الطبيعي لتدليك موضع الإصابة ليفربول يسعى لاستعادة نجمه من ريال مدريد الأرصاد: طقس الغد حار نهاراً مائل للبرودة ليلاً «القومي للأشخاص ذوي الإعاقة» يوقع بروتوكول تعاون مع «بهية» لدعم صحة المرأة والكشف المبكر هل هاتفك مراقب دون علمك؟ 5 علامات تكشف احتمالية التجسس البحرية الإيرانية: حريق في ناقلة نفط مخالفة بعد اصطدامها بألغام بمضيق هرمز نميرة نجم ترفض نقل أعباء اللجوء إلى «دول ثالثة» على حساب حقوق المهاجرين. تحذير أمريكي من يوم القيامة.. سلاح روسي مرعب يهدد العالم من الفضاء وزيرة التنمية المحلية والبيئة ومحافظ الجيزة يتفقدان حديقتي ٦ أكتوبر والمبدعين بحي العجوزة بحضور وزيري الزراعة والتنمية المحلية والبيئة ومحافظي الجيزة والوادي الجديد والفيوم وقنا.. افتتاح مهرجان النباتات الطبية والعطرية 2026

مهرجان الموسيقى العربية.. أوبرا سيد درويش تعيد الإسكندرية إلى عرش الطرب

مسرح سيد درويش
مسرح سيد درويش
الإسكندرية

"من مدحت صالح إلى علي الحجار ومحمد الحلو وخالد سليم.. مسرح سيد درويش يجمع نجوم الغناء ويؤكد مكانة عروس البحر المتوسط على خريطة الثقافة والفنون"

أكدت دار أوبرا المصرية مسرح سيد درويش بالإسكندرية مكانتها كواحدة من أهم المنارات الثقافية والفنية في عروس البحر المتوسط، بعدما نجحت في تقديم مجموعة من الليالي الغنائية المتميزة ضمن فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، دورة الفنان الكبير هاني شاكر، لتتحول خشبة مسرح سيد درويش إلى ملتقى لنجوم الطرب الأصيل، وسط حضور جماهيري وتفاعل لافت عكس ارتباط الجمهور السكندري بالفن الراقي وحرصه على متابعة الفعاليات الثقافية الكبرى.

ولم تكن ليالي المهرجان مجرد حفلات غنائية عابرة، وإنما جاءت لتؤكد من جديد قدرة الإسكندرية على استضافة الفعاليات الفنية الكبرى، واستعادة جمهور الطرب الأصيل، وجمع محبي الموسيقى العربية حول رسالة فنية تحفظ التراث وتواكب الحاضر، في مشهد أعاد إلى الأذهان الدور التاريخي الذي لعبته المدينة في إثراء الحياة الفنية والثقافية المصرية.

وشهدت دار أوبرا الإسكندرية، خلال الفترة من 22 إلى 29 أكتوبر 2026، مجموعة من الأمسيات الفنية التي استضافت نخبة من كبار نجوم الغناء المصري ونجوم دار الأوبرا، في برنامج جمع بين عراقة الطرب الأصيل وتنوع التجارب الغنائية، وجاءت البداية قوية مع الفنان مدحت صالح، الذي أحيا أولى حفلات المهرجان بالإسكندرية بمصاحبة فرقة الفنان عمرو سليم، في ليلة شهدت حضورًا جماهيريًا كامل العدد، ونفاد التذاكر خلال ساعات قليلة من طرحها، وقدم خلالها باقة من أشهر أعماله الغنائية، إلى جانب مختارات من روائع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ وكوكب الشرق أم كلثوم، وسط تفاعل كبير من الحاضرين.

وتواصلت الليالي الفنية مع فريق «على مر الأجيال»، بمشاركة الفنانين محمد الخولي وياسر سعيد، في أمسية استحضرت روائع الزمن الجميل، وأكدت أهمية الفرق الفنية التي تعمل على إعادة تقديم التراث الغنائي العربي للأجيال الجديدة، برؤية موسيقية تحافظ على أصالة الأعمال وقيمتها الفنية.

وفي واحدة من أبرز أمسيات المهرجان، التقى جمهور الإسكندرية مع الفنان الكبير محمد الحلو والنجمة غادة رجب، بمشاركة نخبة من نجوم الأوبرا، من بينهم تامر عبد النبي وأنغام مصطفى وندى غالب، بقيادة المايسترو أحمد شرارة، لتتواصل بعدها الليالي بمشاركة الفنان خالد سليم ونجوم الأوبرا ولاء طلبة ووائل أبو الفتوح وآلاء أيوب وأمير رفاعي، ، ونيفين رجب بقيادة المايسترو أحمد عامر.

واختتم الفنان الكبير علي الحجار حفلات المهرجان على خشبة مسرح سيد درويش يوم 29 أكتوبر، في ليلة غنائية احتفت بتجربته الفنية الممتدة، وما قدمه للأغنية المصرية والعربية من أعمال ارتبطت بوجدان الجمهور على مدار عقود.

تنظيم متميز وجهود تستحق الإشادة

ولم يقتصر النجاح الذي شهدته حفلات مهرجان الموسيقى العربية بالإسكندرية على القيمة الفنية للأسماء المشاركة أو تنوع البرنامج الغنائي، بل امتد ليشمل المستوى المتميز للتنظيم وحسن استقبال الجمهور، والجهود الواضحة التي بذلتها إدارة دار أوبرا سيد درويش لتقديم الفعاليات بالصورة التي تليق بتاريخ هذا الصرح الثقافي العريق ومكانة المهرجان.

وتستحق الأستاذة منى حمدي، مديرة دار أوبرا سيد درويش بالإسكندرية، إشادة خاصة بما بذلته من جهود في متابعة الاستعدادات والتنسيق بين مختلف قطاعات العمل، والحرص على خروج الحفلات بصورة مشرفة، بما يعكس حسن الإدارة والاهتمام بالتفاصيل، ويؤكد أن نجاح أي فعالية فنية كبيرة لا يتوقف عند اختيار الفنانين والبرنامج، وإنما يرتبط أيضًا بكفاءة المنظومة التي تعمل خلف الكواليس.

كما يستحق العاملون بالدار تحية تقدير، وفي مقدمتهم رجال الأمن الذين قاموا بدور مهم في تنظيم الدخول والخروج والحفاظ على الانضباط، وفريق التنظيم الذي بذل جهودًا واضحة في استقبال الجمهور وتيسير حركته، وفريق العلاقات العامة الذي اضطلع بدور مهم في التنسيق والتواصل مع الفنانين والضيوف والإعلاميين، إلى جانب جميع العاملين والفنيين والإداريين الذين تكاملت جهودهم لتظهر الحفلات بهذا المستوى الراقي.

والحقيقة أن ما شهده مسرح سيد درويش من انضباط وحسن تنظيم واهتمام براحة الجمهور يعكس روح العمل الجماعي داخل الدار، ويؤكد أن هناك جنودًا مجهولين يستحقون الشكر والتقدير، مثلما يستحقه الفنانون الذين اعتلوا خشبة المسرح ونالوا تصفيق الجمهور.

دار أوبرا سيد درويش.. قيمة تاريخية ورسالة ثقافية متجددة

وتظل دار أوبرا الإسكندرية، المعروفة بمسرح سيد درويش، واحدة من أهم المنارات الثقافية والفنية في المدينة، لما تمثله من قيمة تاريخية ومعمارية وفنية، وما تحتضنه من عروض موسيقية وغنائية ومسرحية تسهم في إثراء الحركة الثقافية بالإسكندرية.

ولا تتوقف أهمية هذا الصرح عند كونه مسرحًا لاستضافة الحفلات الكبرى، وإنما تتجاوز ذلك إلى دوره في نشر الوعي الفني، وإتاحة الفرصة للجمهور للتواصل مع الفنون الجادة، والحفاظ على مكانة الموسيقى العربية في مواجهة أنماط الغناء المتغيرة، فضلًا عن دوره في دعم المواهب والأصوات الشابة وإتاحة الفرصة أمامها للظهور إلى جانب كبار المطربين.

كما عكست فعاليات هذا العام أهمية التكامل بين المؤسسات الثقافية والجهات المعنية بتنشيط السياحة، حيث شاركت الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة بالإسكندرية بجناح للتعريف بالمقومات السياحية والتاريخية للمدينة، وتوزيع الأدلة والخرائط السياحية على جمهور الحفلات، في خطوة تربط بين الفعاليات الفنية والترويج السياحي.

نجاح يستحق البناء عليه

إن النجاح الذي حققته حفلات مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية في دورته الرابعة والثلاثين على مسرح سيد درويش وجاء أيضاً النجاح بجهود الدكتور رضا الوكيل والدكتور محمد الموجي ، ويطرح أهمية استمرار دعم النشاط الفني بدار أوبرا الإسكندرية، وتوسيع أجندة الحفلات على مدار العام، وعدم اقتصار الحضور الجماهيري على مواسم المهرجانات فقط.

فالإسكندرية بما تمتلكه من تاريخ ثقافي وجمهور متذوق للفنون تستحق برنامجًا فنيًا مستمرًا يستضيف كبار المطربين والموسيقيين، ويمنح المواهب الشابة مساحة للظهور، ويعيد للمسرح دوره باعتباره ملتقى للإبداع والفكر والجمال.

وهكذا أسدلت أوبرا الإسكندرية الستار على ليالي الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، تاركة وراءها نجاحًا فنيًا وجماهيريًا وتنظيميًا يؤكد أن الطرب الأصيل لا يزال حاضرًا بقوة في وجدان الجمهور السكندري، وأن وراء هذا النجاح إدارة واعية وفريق عمل يستحق كل الشكر والتقدير، ليظل مسرح سيد درويش عنوانًا مهمًا من عناوين الإبداع والثقافة في عروس البحر المتوسط.

موضوعات متعلقة