جريدة الديار
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 02:40 صـ 23 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
«نميرة نجم»: إفريقيا شريك كامل في صياغة سياسات الهجرة وليست منفذ للقرارات الأوروبية رصاصة النهاية في كفر الدوار.. مصرع إمبراطور الكيف بعد اشتباك مع الداخلية ابتكار شباب جامعة المنصورة الجديدة: تحويل النفايات الإلكترونية إلى سماعات طبية رقمية عالية الدقة فيديو يطيح بسائق ميكروباص البحيرة.. حصل أجرة زيادة وسب الراكب البنك الأهلي يوقع عقد تمويل مع شركة مباني ادريس للمساهمة في تمويل مشروع KOUN برأس الحكمة روائح كريهة وقوارض تفتك بالزرع.. حكاية 13 قيراطاً تحولت لمقلب قمامة أمام كوبري الباشا ضربة قاضية لغشاشي البحيرة.. ضبط مخازن سلاحها ”السلع الفاسدة” وطن ملح مجهول جامعة المنصورة الأهلية تطلق رسميا خدمات لـ AWS Academy لطلابها لمواكبة متطلبات سوق العمل العالمي محافظ البحيرة تتسلم الدليل المساحي لأملاك الدولة بمركز كفر الدوار مواعيد مباريات الزمالك بدوري أبطال أفريقيا معاريف: تحذيرات من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية متعددة الجبهات خلال نوفمبر إجازة عيد الميلاد المجيد 2027

محمد سعد عبد اللطيف يكتب: الطريق إلى جهنم (الانتحار)

 محمد سعد عبد اللطيف
 محمد سعد عبد اللطيف

اعتقد رواد شبكات التواصل الاجتماعي أن الانتحار وجرائم القتل جرائم جديدة؛ -ويرجع السبب لسهولة وصول الخبر بسرعة البرق، قبل الميلاد قال الفيلسوف اليوناني "أفلاطون" أن الانتحار أمر مشين وأنه يجب دفن مرتكبيه في مقابر لا تحمل شواهد.

ورأى (أرسطو) أن القتل الذاتي الطوعي خطأ في "حق الدولة والمجتمع والأعراف الإنسانية"، ويبدو في خطاب الفلاسفة القدماء غياب خطاب الحقوق الفردية ورفاهية الإنسان الحر التي أصبحت هاجسا لدى الكتاب والفلاسفة في عصرنا الحديث.

ومن اغرب قصص الانتحار الكاتب والروائي الياباني "ميشيما "، والذي ارتدى صباح يوم انتحاره ملابسه العسكرية، وحمل مخطوط روايته الأخيرة مودِّعاً زوجته ومن ثم توجه إلى الناشر، ومن بعدها توجه برفقة مجموعة من رفاقه إلى ثكنة عسكرية في محاولة انقلاب على إثر التدهور الاقتصادي الياباني والتوجّه نحو الغرب، وهذا ما كان يرفضه.

سوى أن الانقلاب فشل، فما كان من ميشيما ومساعدين َ اثنين له إلا أن قاموا بالانتحار على طريقة الساموراي التي يطلق عليها تسمية: الهاراكيري أو السيبوكو، وهي شعيرةٌ تقليدية تعود إلى الساموراي أو فئة المحاربين، تتمثل ببقر البطن بالسيف ومن ثم قطع الرأس بالسيف ذاته على يد أحد المرافقين.

يقال أنّ آخر جملة تلفظ بها “أرجوك اضرب بدقة وافصل رأسي عن جسدي فوراً، لا أريد أن أتعذَّب”، ميشيما لم يكتف بالرد على المخربين في أدبه بل أقدم على الانتحار رداً على المستوى الرديء واللا أخلاقي اللذين وصلت إليهما السياسة والاقتصاد في عصره.

فتنوع الانتحار بين جميع الفئات حتى مرتكبي الجرائم، فطالبة الطب تقتل صديقها، وطالب يقتل وطبيب يقتل وكاتب وفيلسوف ينتحر، فالجريمة جريمة فكم من جرائم ارتكبت وبدون أن يعلم أحد عنها.

لقد ارتكب الغرب وأمريكا جرائم بحق البشرية في الحرب العالمية الثانية راح ضحاياها حوالي 70 مليون نسمة، وهناك جرائم قتل ارتكبت في مدارس أمريكية من إطلاق نار على الطلبة، وهذه جرائم فردية منذ خلق الله البشرية؛ ومع أشهر كاتبة بريطانية في قصة انتحارها.

فيرجينيا، أديبة إنجليزية، اقتحمت عالم الكتابة الروائية، وذاع صيتها في أدب ما بعد الحرب العالمية الأولى، حيث تمحورت روايتها حول أفكار وقضايا تتعلق بإيقاظ الضمير الإنساني، ودوافع الإنسان الطامعة التي دفعته باتجاه حرب اعتبرتها حدثًا يخرق كل القيم الإنسانية المنادية بالسلام، مثل رواية السيدة دالواي، والأمواج.

أصيبت باكتئاب شديد فور انتهائها من كتابة روايتها الأخيرة «بين الأعمال»، التي نشرت بعد وفاتها، وازدادت حالتها سوءا بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية وتدمير منزلها في لندن والاستقبال البارد الذي استقبل به البريطانيون السيرة الذاتية التي كتبتها لصديقها الراحل روجر.

وفي 28 مارس 1941 ارتدت فيرجينيا معطفها وملأته بالحجارة وأغرقت نفسها في نهر "اوس" القريب من منزلها.

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية