جريدة الديار
الثلاثاء 26 مايو 2026 02:35 مـ 10 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
محافظ دمياط يتفقد حديقة بنت الشاطىء وكوبرى دمياط التاريخى لمتابعة آخر الاستعدادات لعيد الأضحى المبارك جامعة المنصورة ترفع درجة الاستعداد القصوى بمستشفياتها الجامعية خلال إجازة عيد الأضحى المبارك محافظ أسيوط يواصل استقبال المهنئين بعيد الأضحى وسط أجواء احتفالية وعروض فنية بديوان عام المحافظة المحافظ يتفقد المعرض الدائم للسلع الغذائية بحي شرق المنصورة المحافظ في جولة تفقدية بمخبز المحافظة للخبز المدعم بالمنصورة في يوم وقفة عرفات رئيس جامعة المنصورة الأهلية يهنئ رئيس الجمهورية بعيد الأضحى المبارك محافظ الشرقية يُصدر حركة تنقلات محدودة لإعادة تنظيم وتوزيع العمل بين عددٍ من رؤساء الوحدات المحلية برئاسة مركز ومدينة مشتول السوق وزيرة التنمية المحلية والبيئة توجه بتكثيف أعمال النظافة والتجميل ورفع القمامة ومخلفات الأضاحي خلال أيام العيد ”سويلم” يوجه برفع درجة الاستعداد القصوى بكافة أجهزة الوزارة خلال إجازة ”عيد الأضحى المبارك” محافظ قنا يهنئ فخامة رئيس الجمهورية بمناسبة عيد الأضحى المبارك محافظ سوهاج يهنئ شيخ الأزهر ووزير الأوقاف ومفتي الجمهورية بحلول عيد الأضحى المبارك محافظ الدقهلية: انتظام بيع الخبز المدعم بمخبز المحافظة ومنافذ التوزيع بمراكز المحافظة يوميا

على مجسم للكعبة .. الإفتاء ترد على حكم تعلم مناسك العمرة

الكعبة المشرفة
الكعبة المشرفة

ورد إلى دار الإفتاء المصرية ، سؤال يقول "ما مشروعية تعليم مناسك العمرة عن طريق عمل مجسم للكعبة والطواف حولها؟

وقالت دار الإفتاء ، في إجابتها على السؤال ، بأنه لا بأس بتعليم مناسك العمرة على النحو الوارد بالسؤال، بل إنه قد يرتقي إلى الاستحباب، وإذا لم يُمكِن فَهْمُ المنسك إلا به فقد يجب، على أن يتم ذلك في جو من التعظيم لشعائر الله كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].

وقالت: رفع الله تعالى شأن العلماء فقال: ﴿قُل هَل يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]، وطلب منهم تعليم عباده فقال جل شأنه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187]، كما طلب منا سبحانه وتعالى الحج والعمرة بقوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمرَةَ للهِ﴾ [البقرة: 196]، فأمر بالأداء والإتمام، ومعلوم أنه لا عمل قبل العلم، قال الإمام البخاري في (كتاب العلم) من "صحيحه": (باب العلم قبل القول والعمل لقول الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ﴾ [محمد: 19] فبدأ بالعلم).

كما كان من سنة الله تعالى في تعليم نبيه ومصطفاه صلى الله عليه وآله وسلم التنوع، من هذا ما صرَّح به النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث سُئِل: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ» أخرجه الشيخان عن السيدة عائشة رضي الله عنها.

وورد أن الغيب كان يُصَور أمامه كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ» أخرجه الشيخان.

ومثله ورد في حادثة الإسراء حين سأل الكفَّارُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عن وصف بيت المقدس فقال: «لَمَّا كَذَّبَتنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْر، فَجَلا اللهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ» أخرجه البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه.

وهكذا أيضًا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُعلِّم أصحابه بأساليب متنوعة، فقد صوَّر لهم ما يشبه اللوحات التوضيحية كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطُطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ، وَقَالَ: «هَذَا الْإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ -أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ- وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطُطُ الصِّغَارُ الْأعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا» أخرجه البخاري.

وأخرج أيضًا عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خُطُوطًا، فَقَالَ: «هَذَا الْأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الْأَقْرَبُ».

وكان أحيانًا يُمَثِّل ما يحكيه بفعله كما في حديث الذين تكلموا في المهد، والذي يرويه سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه، وفيه: «... وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمصُّهُ»، قَالَ سيدنا أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ يَمصُّ إِصْبَعَهُ". أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: "فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فَمِهِ فَجَعَلَ يَمصُّهَا". قال الحافظ ابن حجر تعليقًا على الحديث: [وفيه المبالغة في إيضاح الخبر بتمثيله بالفعل] اهـ. "فتح الباري".

وقد يُشَبِّه الغائبَ بالشاهد لاستحضار الصورة، كما شبَّه عددًا من الأنبياء وجبريل عليهم السلام ببعض الصحابة رضي الله عنهم وقال: «أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ» رواه البخاري ومسلم، يعني نفسه صلى الله عليه وآله وسلم، والروايات في "صحيح مسلم" عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، وبعضها أصله في البخاري.

بل قد ورد تأديته بعض العبادات عمليًّا لقصد التعليم كما في حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على المنبر، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صَلاتِي» أخرجه البخاري ومسلم.

ثم سَرَت هذه الطريقة في سلفنا الصالح أيضًا؛ فعن أَبِي قِلابَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ رضي الله عنه -أحد الصحابة رضي الله عنهم- فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ: "إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُصَلِّي" أخرجه البخاري، وترجم له: (باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسنته).

وورد عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ. قَالَ: فَرَجَّعَ فِيهَا. قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: «آ آ آ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ» أخرجه البخاري.

والمعاينة تكون أقوى أثرًا في النفس من السمع كما ورد في الحديث: «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ مُوسَى بِمَا صَنَعَ قَوْمُهُ فِي الْعِجْلِ، فَلَمْ يُلْقِ الأَلْوَاحَ، فَلَمَّا عَايَنَ مَا صَنَعُوا أَلْقَى الأَلْوَاحَ فَانْكَسَرَتْ» أخرجه ابن حبان والحاكم والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، واللفظ لأحمد في "مسنده" عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وأكدت دار الإفتاء، أنه نما تقدم يُعلم أنه لا بأس بتعليم مناسك العمرة على النحو الوارد بالسؤال، بل إنه قد يرتقي إلى الاستحباب، وإذا لم يمكن فهم المنسك إلا به فقد يجب، وعلى أن يتم ذلك في جو من التعظيم لشعائر الله؛ ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]. نسأل الله لنا وللمسلمين حسن العلم والعمل بالدين.