جريدة الديار
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 03:35 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
تأجيل استئناف سماح السعيد على حبسها شهرا في سب هالة صدقي لـ6 ديسمبر حملات مرورية مكثفة بشوارع الإسكندرية انفجار جديد في إثيوبيا.. 50 ألف يفرون إلى كينيا واشتعال أزمة إنسانية السيسي: أمن الخليج جزء من الأمن القومي العربي.. وعلى إيران وأمريكا خفض التصعيد الحرس الثوري: تعرض 3 ناقلات نفط لانفجارات وحرائق شديدة بمضيق هرمز معلومات مضللة.. هيئة الدواء تحذر من مستحضر غير مسجل تروج له فنانة شهيرة وكيل التعليم بالدقهلية يشارك في ورشة عمل حول استيفاء متطلبات الاعتماد المؤسسي والبرامجي لمدارس التعليم الفني «إتقان» هل المدارس اجازة في رمضان؟ وزير التعليم يحسم الجدل بقرار نهائي السيسي: تعميق التعاون المصري – السلوفيني دفعًا للشراكة الممتدة مع الاتحاد الأوروبي «سناب شات» تنهي دعوى أمريكية تتهم منصات التواصل بتدمير الصحة النفسية للمراهقين الأرصاد تحذر من الشبورة المائية وانخفاض الرؤية بالقاهرة وشمال البلاد لا تخفيف للأحمال عن المنازل.. الحكومة تحسم الجدل بشأن إجراءات ترشيد الوقود

مدحت الشيخ يكتب: فلسطين من وعد بلفور إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية

قبل أكثر من قرن، وفي نوفمبر 1917، صدر ما عرف بوعد بلفور، إعلان بريطانيا بدعم إنشاء "وطن قومي للشعب اليهودي" في فلسطين. كان هذا الإعلان بمثابة شرارة أشعلت صراعًا طويلًا على الأرض، وأرسى أساس نزاع معقد ما زالت تداعياته مستمرة حتى اليوم.

لم يكن وعد بلفور مجرد خطاب دبلوماسي؛ بل كان بداية مرحلة من النزوح الجماعي والتهجير، وبدأت معها مرحلة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي للفلسطينيين، الذين وجدوا أنفسهم أمام تحديات وجودية كبيرة للحفاظ على أرضهم وحقوقهم، وسط تداخل مصالح القوى الكبرى وصراعاتها الإقليمية والدولية.

توالت الأحداث على مدى العقود: نكبة 1948 شكلت بداية التهجير الكبير للفلسطينيين، ونكسة 1967 كانت فصلاً آخر من فصول فقدان الأراضي والسيطرة على الموارد. الحروب المستمرة، وإن اختلفت في أسبابها وتواريخها، خلّفت آثارًا عميقة على الواقع الاجتماعي والسياسي، من تهجير جماعي إلى تشريد داخلي، ومن تدمير البنية التحتية إلى إقامة المستوطنات. لم تتوقف التحديات عند الاحتلال وحده، بل شملت الانقسامات الداخلية والصراعات السياسية التي زادت من تعقيد الوضع وأبطأت أي خطوات نحو تحقيق السلام والاستقرار.

على المستوى الدولي، شهدت القضية الفلسطينية مساعي دبلوماسية عديدة، بدأت بمحاولات الأمم المتحدة لطرح حلول عادلة، واستمرت بمحاولات الاعتراف بالدولة الفلسطينية في مراحل مختلفة. رغم أن هذا الاعتراف غالبًا كان رمزيًا أو مشروطًا، إلا أنه مثل مؤشرًا مهمًا على صمود الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال وإصرارهم على حقهم في تقرير المصير، الاعتراف الدولي لم ينهِ الصراع، لكنه أعطى أداة سياسية جديدة للفلسطينيين وللدول الداعمة لحقهم.

رغم مرور أكثر من مئة عام على وعد بلفور، لا تزال القضية الفلسطينية تواجه تحديات كبيرة، من استمرار الاحتلال إلى التحديات الداخلية والانقسامات السياسية. لكن التاريخ أيضًا يعكس صمود الفلسطينيين وإصرارهم على حماية هويتهم وأرضهم، وعلى المطالبة بحقوقهم الوطنية.

وعد بلفور شكل البداية، والاعتراف الدولي خطوة على طريق طويل نحو إقامة دولة فلسطينية حقيقية ومستقلة، قادرة على حماية شعبها وتحقيق طموحات أجيالها.

القضية الفلسطينية، إذن، ليست مجرد نزاع على الأرض، بل صراع من أجل الحقوق والهوية والكرامة. كل وعد دولي، وكل اعتراف، يضع الفلسطينيين أمام اختبار جديد، اختبار الصبر والمثابرة والعمل المستمر لتحقيق حلم الدولة المستقلة، دولة القانون والحقوق، دولة تستعيد فيها فلسطين كرامتها التاريخية على أرضها.