جريدة الديار
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 01:14 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
أمر عجيب يحدث عندما تردد لا إله إلا الله في الصباح والمساء وكيل وزارة التعليم بأسيوط يتفقد 4 مدارس بقرية باقور بأبوتيج لمتابعة الانضباط المدرسي الاختيار إلكتروني دون تدخل بشري.. جهاز مستقبل مصر يعلن مسابقة لتعيين كوادر جديدة قرار عاجل بمنح شهادة الصلاحية للمعلمين والأخصائيين المساعدين وصرف بدل الاعتماد لهم الوزراء: لا صحة لتفشي ”فيروس غامض” في إسنا.. والحالات المرصودة عدوى فيروسية موسمية تموين بني سويف يضبط 58 ألف زجاجة مياه مجهولة المصدر و6 أطنان أعلاف وكيل الوزارة يضع تدريب المعلمين على رأس أولويات تعليم الدقهلية حملات تضبط أغذية فاسدة وحلويات بها حشرات في بورسعيد «إعلام دمياط» يؤكد أهمية الوعي السكاني في دعم التنمية .. «تنمية الأسرة ركيزة بناء الإنسان في الجمهورية الجديدة» المحافظ الدقهلية يتابع حملات الطب البيطري والجهات المعنية لمواجهة الكلاب الضالة بمدينة المنصورة تحديث الأحوزة العمرانية لـ16 قرية في 5 مراكز بالبحيرة.. تعرف على القرى المستفيدة اليوم نظر ثاني جلسات استئناف الحكم على المتهمين في قضية اجبار شاب بارتداء الملابس النسائية بالقليوبية

مدحت الشيخ يكتب: أكتوبر الذكرى الخالدة

تظل ذكرى السادس من أكتوبر واحدة من أكثر الذكريات رسوخًا في وجدان المصريين، ليس لأنها ارتبطت بانتصار عسكري أعاد للأمة المصرية ثقتها في قدرتها على تجاوز أصعب الظروف، وإنما لأنها جسدت معنى الإرادة الوطنية حين تتحول من مجرد رغبة إلى فعل، ومن حلم إلى واقع تصنعه الشعوب بتضحيات أبنائها.

في أكتوبر عام 1973، أثبت الجندي المصري أن المستحيل يمكن أن يصبح ممكنًا عندما تتوافر الإرادة والتخطيط والإصرار. كان عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف لحظة فارقة في التاريخ العسكري، لكنها في الوعي المصري تجاوزت حدود المعركة لتصبح رمزًا لقدرة الإنسان على استعادة حقه مهما كانت التحديات.

ولم يكن نصر أكتوبر وليد لحظة عابرة، بل جاء بعد سنوات من الإعداد والتخطيط وإعادة بناء القوات المسلحة، وبعد مرحلة صعبة أعقبت نكسة يونيو 1967. وبين الهزيمة والانتصار، كان هناك عمل شاق وإرادة لم تعرف الاستسلام، حتى جاءت اللحظة التي استطاع فيها الجيش المصري أن يثبت للعالم أن الشعوب التي تمتلك إرادتها تستطيع تغيير موازين القوة.

وتبقى عظمة أكتوبر أيضًا في أن النصر لم يكن انتصارًا للجيش وحده، وإنما كان انتصارًا لإرادة شعب كامل. وقف المصريون خلف قواتهم المسلحة، وتحملوا أعباء سنوات الحرب، وقدموا أبناءهم فداءً للوطن، لتصبح تضحيات الشهداء جزءًا خالدًا من قصة النصر.

ولهذا فإن الاحتفال بأكتوبر لا ينبغي أن يكون مجرد استعادة لصور الماضي أو ترديد لشعارات اعتدنا سماعها، بل يجب أن يكون مناسبة لاستخلاص الدروس. فالأوطان لا تبنى بالذكريات وحدها، وإنما بتحويل روح أكتوبر إلى منهج في العمل والإنتاج والعلم والقدرة على مواجهة الأزمات.

لقد علمتنا أكتوبر أن قوة مصر الحقيقية لا تكمن فقط في السلاح، وإنما في الإنسان المصري عندما يؤمن بقضيته ووطنه، وأن التخطيط والصبر والإرادة قادرة على تحويل أصعب التحديات إلى فرص للانتصار.

وإذا كان جيل أكتوبر قد خاض معركته دفاعًا عن الأرض والكرامة، فإن الأجيال الجديدة أمامها معارك أخرى لا تقل أهمية؛ معركة بناء الدولة، وحماية الوعي، ومواجهة الشائعات، وتحقيق التنمية، وصناعة مستقبل يليق بتضحيات من سبقوهم.

تبقى أكتوبر إذن أكثر من ذكرى خالدة في صفحات التاريخ؛ إنها حالة وطنية متجددة، ورسالة تقول لكل مصري إن الوطن الذي استطاع أن يعبر أصعب اللحظات قادر على عبور كل التحديات متى امتلك أبناؤه الإرادة والوعي والعمل.

رحم الله شهداء الوطن الذين صنعوا بدمائهم طريق النصر، وحفظ مصر وشعبها وجيشها، وستظل ذكرى أكتوبر حاضرة في وجدان الأجيال، شاهدة على أن الإرادة المصرية حين تتوحد تستطيع أن تصنع التاريخ.

أكتوبر ليست ماضيًا نحتفل به، بل إرادة وطن يجب أن نحافظ عليها ونورثها للأجيال القادمة.