الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

”محمد السعيد“ يكتب:التصويت الإلكتروني وقاية للناخبين من كورونا وضرورة لمواكبة التطور التكنولوجي

2020-08-11 16:03:33
محمد السعيد
محمد السعيد
محمد السعيد

أعتقد أنه كان من الواجب على السادة المسئولين والمعنيين بأمر العملية الانتخابية وخاصةً في هذه الظروف التاريخية التي يمر بها الوطن، من استكمال الخريطة التشريعية بغرفتيها (مجلسي الشيوخ و النواب) وبحسب التعديلات الدستورية الأخيرة التي أوجبت عودة الغرفة الثانية للحياة النيابية المصرية والمتمثلة في مجلس الشيوخ ، فكان لابد من مراعاة أن العالم من حولنا لايزال يعاني من جائحة كورونا ونحن في مصر جزء من هذا العالم . حيث اجتاح هذا الفيروس بلادنا منذ شهور ولاتزال الدولة تبذل الجهود للسيطرة عليه والحد من انتشاره، فكان لابد من التفكير ملياً في الحرص على اختراع البدائل التي تقي الناس وبخاصة"الناخبين" من الإصابة بفيروس كورونا المستجد أو (Covid 19) ،فبدلاً من التكدس أمام اللجان في أوقات الذروة أثناء العملية الانتخابية والذي من الممكن إذا ما تم اتباع الإجراءات الاحترازية الوقائية التي أوصت بها مؤسسات الدولة المعنية كما يجب ،فمن الممكن أن يكون هذا التصويت اليدوي سبباً في عودة انتشار هذا الفيروس مرة أخرى، فكان من الواجب ونحن في زمن الحكومات الذكية أن يكون لأساليب التكنولوجيا الحديثة دور في الحيلولة دون انتشار هذا الفيروس، وأن يكون التفكير في استحداث أساليب جديدة تواكب العصر الحديث هو الشغل الشاغل لأعضاء الحكومة والقائمين على أمر الانتخابات ،حيث أنه كان في الإمكان التفكير في استحداث طرق للتصويت في أي عملية اقتراع كأن يكون التصويت إلكترونياً عبر شبكة الإنترنت وأن يكون متاحاً عبر تطبيقات خاصة بعملية الانتخابات يقوم من خلالها الناخب بالإدلاء بصوته في سهولة ويسر وأمان، كلٌ من محل إقامته أو من منزله أو حتى من داخل مقر عمله، و من خلال هاتفه المحمول أو جهاز الكمبيوتر، على أن يراعى في سلامة عملية التصويت الاعتماد على تقنية الكشف عن بصمة الناخب وحتى لايتم التلاعب بالأصوات كالتزوير مثلاً.

ولأن كل مواطن له بصمة مسجلة بمصلحة الأحوال المدنية فيتم عمل تطابق لبصمة كل ناخب يستطيع الإدلاء بصوته عبر التطبيقات الإلكترونيه التي يتم اقتراحها ، على أن يراعى في التصويت اليدوي بأن يكون متاحاً لمن لديه عذر قهري كالأشخاص من ذوي الإعاقة كمن لديه بتر في يديه مثلاً أو من لايقوى على استعمال الحاسب الآلي أو الهاتف المحمول وذلك بعد التثبت والتحقق من شخصيته. وأرى أن في عملية التصويت الإلكتروني إذا فعلت بالشكل الصحيح من الفوائد العظيمة التي تعود على الدولة والمواطن "الناخب" ،حيث كثافة التصويت ومن ثمَّ توفير الوقت والجهد وقلة النفقات الهائلة التي يتم رصدها من الميزانية العامة للدولة للإنفاق على العملية الانتخابية،والاهم هو الحفاظ على صحة المواطنين و الوقاية من العدوى بأي من الأمراض التي من الممكن أن تنتقل من شخص لآخر عبر التقارب، لاسيما فيروس كورونا المستجد، وعدم تعطيل أو شغل حيز كبير من مؤسسات الدولة التي يتم تحديدها لإجراء عملية التصويت بها كالمدارس مثلاً . وفيما يخص الناخبين المصريين أو المقيمين بالخارج فإن عملية الاقتراع الإلكتروني ستكون أسهل وأسرع لهم من عملية التصويت من خلال الذهاب إلى مقر السفارة أو التصويت عبر البريد ،كما ستوفر عليهم الوقت والمجهود .

لذا فكان لزاماً علينا و مصر كدولة واعدة في ظل قيادة رشيدة متمثلة في شخص الرئيس عبد الفتاح السيسي ،حيث أصبحنا نمتلك مقومات الدولة الحديثة ولدينا حكومة ذكية أن نواكب التطور التكنولوجي الهائل والحاصل في العالم من حولنا، مايجعلنا في مصاف الدول المتقدمة ، فمصر كانت من أوائل الدول في المنطقة العربية و الشرق الأوسط وأفريقيا التي أطلقت الأقمار الصناعية بداية من النايل سات(١٠٣،١٠٢،١٠١) ، وإيجيبت سات(٢،١، A)،وكيوب سات ،وآخرها كان القمر الصناعي المصري الأول في مجال الاتصالات "طيبةسات - ١ " ،والذي أطلق في شهر نوفمبر الماضي ٢٠١٩م ، ويعد ثالث قمر صناعي مصري التصنيع، ويأتي إطلاق هذا القمر تماشياً مع تحقيق استراتيجية التنمية المستدامة لمصر "2030 " للنهوض بالوطن في شتى المجالات.

ورسالتي لكل مسئول حريص على رفعة بلادنا والارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدم إلى الموطنين ،والحرص على سلامتهم ،عدم تفويت فرصة اللحاق بركاب الدول المتحضرة وإقرار التكنولوجيا كأحد أهم وسائل العلم الحديث في حياتنا ،فالفرصة لم تفوتنا بعد .

إذ أننا ننتظر أحد أهم الاستحقاقات الهامة في تاريخ مصر التشريعي وهي انتخابات مجلس النواب المقبلة ، فلنُعمل العقل ولنأخذ بأسباب النجاح ولنبدأ في تفعيل فكرة "التصويت الإلكتروني" وقاية لشعبنا وتحقيقاً لمفهوم الدولة المتقدمة. حمى الله مصر وشعبها من كل مكروه

mohelsaeed23@gmail.com


إرسل لصديق