الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

أحمد سلام يكتب: ذكري رحيل «أحمد رجب»

2020-09-11 10:14:25
أحمد سلام
أحمد سلام

رحل في 12 سبتمبر سنة 2014 تاركا تجربة ثرية لن تتكرر لعملاق تفرد بأسلوب السهل الممتنع والمحصلة عمود هو الأشهر في تاريخ الصحافة المصرية والعربية قبل زمن التويتر والفيسبوك، وقد كانت قذائف نصف الكلمة في صحيفة الأخبار أقوي من ألف ألف مقال لأنه يحدد الداء والدواء ومن هنا كانت نصف كلمة هي أول ما يطالعه قارئ الأخبار فضلا عن كبار المسئولين في مصر بداية من رئيس الجمهورية.

الأستاذ أحمد رجب أيقونة مؤسسة أخبار اليوم لحقب جاوزت ستين عاما مُبدعا لايتكرر وما أحوجنا إليه اليوم في ظل يقين بأن من يرحل لايعود ليبقي حُسن الأثر .

زمن أحمد رجب هو زمن فتح الأبواب أمام المواهب وقد كانت مؤسسة أخبار اليوم رائدة في هذا المجال لصاحبيها التوأم مصطفي وعلي أمين وقد تم إستدعاء أحمد رجب من مكتب أخبار اليوم بالأسكندرية التي تخرج من جامعتها من كلية الحقوق ويدخل عالم الصحافة نجما ساطعا منذ البداية وقد حقق جماهيرية فاقت جماهيرية رؤساء التحرير من منطلق أن الموهبة أقوي من المناصب لأجل هذا لم يحرص علي المنصب في ظل أنه أكبر بقلمه من كل المناصب الصحفية مع الإشارة إلي أنه قد تولي لبعض الوقت رئاسة تحرير مجلة الجيل التي كانت إحدي إصدارات أخبار اليوم.

للأستاذ أحمد رجب تجارب عديدة في مجال الكتابة الإذاعية والتليفزيونية والسينمائية وقد شكل مع الفنان العملاق مصطفي حسين ثنائيا رائعا وكانت بينهما جلسة يومية في أخبار اليوم لمناقشة أفكار يترتب عليها أن يرسم مصطفي حسين الصورة والفكرة لأحمد رجب إلي أن حدثت بينهما جفوة تأثر بالتبعية لها قراء أخبار اليوم والمثير أنهما قد لقيا ربهما بالتتابع في أيام متقاربة رحل مصطفي حسين وأعقبه أحمد رجب.

أفكار أحمد رجب من خلال عموده اليومي نصف كلمة كانت موضع تقدير وكانت خلاصة تجربة تنطق بعبقرية الفطرة التي جعلت للعبارات القصيرة القوية تأثيراً يفوق المقالات.

برحيل مصطفي حسين أولا ثم أحمد رجب فقدت الصحافة المصرية قوة الكلمة المقترنة بكاريكاتير كان وقتها يُسقط حكومات لأن الهدف هو الصالح العام وقد كانت كلمات أحمد رجب من خلال عمود نصف كلمة أو من خلال التعاون اليومي مع الفنان مصطفي حسين خير مُعبر عن حال المصريين.

في ذكراه السادسة الأستاذ أحمد رجب في قلب مصر كاتبا عبقريا لا يُشق له غُبار ومن الوفاء الترحم عليه وليس التذكير به لأنه لا يُنسي.

حقا : في الليلة الظلماء يُفتقد البدر .


إرسل لصديق