جريدة الديار
الأربعاء 18 مارس 2026 11:59 مـ 30 رمضان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
الحكومة المصرية تشدد إجراءات ترشيد الإنفاق العام خلال موازنة 2025/2026 اجتماع تنسيقي لتفعيل خطة الاستعداد القصوى بمستشفيات جامعة المنصورة خلال إجازة عيد الفطر المبارك وكيل وزارة الشباب والرياضة بالدقهلية يقود اجتماعا تنسيقيا لرفع كفاءة الأنشطة بالمراكز «استعدادا للعيد» استعدادًا لعيد الفطر .. البحيرة ترفع درجة الطوارئ لضمان توافر السلع وانتظام عمل المخابز وزيرة التنمية المحلية والبيئة تهنئ الرئيس السيسي ورئيس الوزراء وشيخ الأزهر بحلول عيد الفطر المبارك الإصابة تمنع البطل المصري يوسف ابراهيم من المشاركة في بطولة أمريكا للمصارعة «القومي للإعاقة» يثمن موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة (2026–2030) «حقك واجب».. ندوة مشتركة بين «القومي للإعاقة» و«الأعلى للشئون الإسلامية» بمسجد السيدة زينب المشرف العام على القومي للإعاقة تشيد بمسلسل ”صحاب الأرض” وتوثيقه للدور المصري في دعم فلسطين ”القومي للإعاقة” يشكل لجنة لرصد وتمثيل ذوي الهمم في دراما رمضان 2026 وزيرا ”التخطيط” و”التنمية المحلية والبيئة” يناقشان الموقف التنفيذي لخطة 2025/2026 والملامح الاستثمارية للعام الجديد وزيرة التنمية المحلية والبيئة تُوجه بتكثيف حملات النظافة ورفع 525 طن مخلفات بحي الهرم

المسؤولية الاجتماعية للدولة !!

 د.محمد سيد احمد
د.محمد سيد احمد

تعرف الدولة في العلوم السياسية نظريا وعمليا بأنها " مجتمع إقليمي مقسم إلى حكومة ومواطنين سواء أكانوا أفراد أم هيئات تتكون من هؤلاء الأفراد, يحدد العلاقات بينهما ممارسة السلطة الإلزامية العليا, ويطلق على هذه السلطة اسم السيادة, ويقصد بإسناد السيادة إلى الدولة أن الدولة تعلو جميع الهيئات الاجتماعية الأخرى, وذلك لأن لها الحق في إجبار هذه الهيئات على طاعتها دون أن تجبر هى على شيئ". وبناءً عليه يذهب البعض إلى أن الدولة تختص بالمسائل المتعلقة بالدفاع والأمن الداخلي, والإشراف الإنتاج وإدارة نظام العملة والإشراف على تحصيل الضرائب وصيانة نظام المحاكم التي تقوم بتنفيذ مبادئ الدولة القانونية, ومن بين مسؤوليات الدولة وضع التشريعات الاجتماعية, بما في ذلك تلك المتعلقة بالتعليم والصحة والاسكان والبطالة وغيرها. ومنذ تبلور هذا التعريف للدولة استقر في الأدبيات السياسية ما يعرف بالحقوق الاجتماعية للمواطنين أو المواطنة الاجتماعية باعتبارها جزء لا يتجزأ من فكرة المواطنة وذلك إلى جانب الحقوق السياسية والحقوق المدنية وهو ما يطلق عليه البعض التقسيم الاخلاقي للعمل في المجتمع والذي تنطوي عليه نظريات العدالة الاجتماعية المختلفة, ووفقا لذلك ظهر مفهوم المسؤولية الاجتماعية للدولة وأتفق على أنه تبني سياسات واتخاذ قرارات وإتباع توجهات سلوكية تستجيب لأهداف وقيم مرغوب فيها في المجتمع, وهناك من توسع في تعريف المسؤولية الاجتماعية للدولة لتشمل المسؤولية الاقتصادية والقانونية والأخلاقية والإحسان العمومي, وهناك من يوصف المسؤولية الاجتماعية للدولة بأنها دولة الرعاية الاجتماعية التي تقف في وجه تغول السوق المتحررة من كل القيود. والمسؤولية الاجتماعية للدولة بحكم تعقد وتشابك مؤسساتها يمتد إلى قدرة الدولة على حل المشاكل المترتبة على تطبيق السياسات العامة في مختلف مناحي الحياة ومواجهة المخاطر الكبرى والتهديدات الداخلية والخارجية ويمكن حصر المسؤولية الاجتماعية للدولة في قدرتها على إصدار القوانين والتشريعات التي تصب في مصلحة الغالبية المطلقة من المواطنين, وقدرتها على القيام بمشروعات يستفيد منها الجزء الأكبر من السكان وخاصة محدودي الدخل في مجالات التعليم والصحة والسكن وغيرها, وقدرتها على مواجهة الغزو الثقافي والفكري والإعلامي ومعالجة الاضطرابات الأمنية وتجاوز سياسات الحصار المفروضة عليها وحل الأزمات المختلفة ومواجهة العدوان العسكري على أراضيها, وقدرتها على تطوير مؤسساتها وتنمية المجتمع والاستجابة لتطلعات مواطنيها, وتبنيها لسياسات اقتصادية مستقلة تقلل من التبعية لدول أخرى وتخفف مديونيتها الخارجية التي يرسها المواطنين على المدى الطويل, واعتمادها الشفافية في اتخاذ القرارات وقيادة السياسات العامة وتنفيذها وتقييمها في شتى أبعادها, وقدرتها على توعية المواطنين بأهمية المسؤولية الاجتماعية الفردية والاستعداد للقيام بنصيبه في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع, وقدرتها على إنهاء مظاهر الفساد في مؤسساتها الحكومية والخاصة وتعميم ثقافة المسؤولية الاجتماعية لدى رجال الأعمال وتنمية ثقافة العطاء. ووفقا لهذا الدور المنوط للدولة وبناءً على مسؤوليتها الاجتماعية تجاه مواطنيها تتحرك الدول على الخريطة العالمية بمسافات متفاوتة بعيدا عن أو بالقرب من النموذج الذي رسمه العلماء والباحثين في مجال العلوم السياسية, وبالطبع مجتمعاتنا العربية ليست مستثناه من ذلك, وبالتالي يمكننا الحكم عليها وفقا لقربها وبعدها عن النموذج المرسوم, لكن لابد أن نضع في اعتبارنا أن الصياغات النظرية المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية للدولة قد صكت في سياقات الخبرة التاريخية والسياسية والاقتصادية الغربية والليبرالية على وجه الخصوص والتي تنهض على السوق الحر أو باختصار خبرة المجتمعات الرأسمالية, ومن ثم فإن محاولة تطبيقها على مجتمعاتنا العربية دون مراعاة الفروق الاجتماعية والبنائية والخبرة التاريخية المغايرة للمجتمعات العربية قد يوقعنا في أخطاء ومقارنات ظالمة. وفي محاولة فهم المسؤولية الاجتماعية للدولة في مجتمعاتنا العربية لابد من العودة للخلف قليلا ففي منتصف القرن العشرين ومع ظهور حركات التحرر الوطنى بدأ دور الدولة يتشكل في الوطن العربي وخلال هذه المرحلة برز نموذجين الأول هو الدولة المستقلة التي تحاول أن تقترب من فكرة ونموذج المسؤولية الاجتماعية للدولة تجاه مواطنيها وتمثل مصر جمال عبد الناصر المثل لهذه الدولة, والنموذج الثاني هو الدولة التابعة للنظام الرأسمالي العالمي والذي تتخلى فيه الدولة عن مسؤوليتها الاجتماعية تجاه مواطنيها وهو النموذج الذي تمثله مصر السادات وهو النموذج الذي أصبح أكثر شيوعا وانتشارا في الوطن العربي اليوم. وفي ظل شيوع وانتشار نموذج التبعية الذي تتخلى فيه الدولة الوطنية عن مسؤوليتها الاجتماعية تجاه مواطنيها, يبرز الآن على الساحة العربية نموذج الاستقلال الوطني الذى يحاول الوفاء بمسؤوليته الاجتماعية تجاه مواطنيه وهو نموذج الدولة السورية التي بناها الرئيس حافظ الأسد منذ مطلع السبعينيات والتي استطاعت أن تقف وتصمد في وجه الحرب الكونية عليها لمدة تسع سنوات متصلة, وفي عز الحرب مازالت الدولة الوطنية السورية تقوم بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه مواطنيها, فالتعليم والصحة والسكن ومتطلبات الحياة اليومية مازالت مدعومة وبشكل كبير من الدولة هذا إلى جانب محاولة الحفاظ على استقلالية الاقتصاد والقرار السياسي, لذلك لابد أن تعي مجتمعاتنا العربية أن الحفاظ علي الاستقلال الوطني هو السبيل الوحيد أمام الدولة للقيام بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه مواطنيها, اللهم بلغت اللهم فاشهد.