جريدة الديار
الأربعاء 15 أبريل 2026 06:52 مـ 28 شوال 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
الدكتور وليد الشناوي عميدًا لكلية الحقوق بجامعة المنصورة .. بقرار جمهوري وزير العمل: آفاقٌ جديدة للتشغيل في 13 محافظة إنطلاق موسم توريد القمح المحلي بالبحيرة وكيل وزارة الزراعة بالبحيرة يشدد على ضرورة اليقظة التامة والتصدى للتعديات على الأرض الزراعية وزيرة التنمية المحلية والبيئة تُطلق أول منظومة ذكية بـ”الدرون” لتعزيز الرقابة الميدانية والحوكمة الرقمية بالمحافظات بالتعاون مع ”درون تك” محافظ الدقهلية يفتتح مدرسة ناجي برهام للتعليم الأساسي بمدينة الكردي بتكلفة 26 مليون جنيه المشرف العام على ”القومي للإعاقة” تطرح خارطة طريق للإتاحة الشاملة والدمج التعليمي في جلسة حوارية بالجامعة الأمريكية اتحاد الجمعيات الأهلية يثمن توجيهات الرئاسة بسرعة إصدار قانون الأحوال الشخصية ويطلق حواراً مجتمعياً شاملاً ”غرينبيس” تدفع بسفينتها ”آركتيك صنرايز” لكسر حصار غزة في أضخم مهمة إنسانية لأسطول الصمود 2026 جامعة المنصورة تُنظِّم معرض «أيادي مصر» رقم 42 بكلية الآداب وكيل الوزارة ينبه بضرورة اليقظة التامة و التصدى للتعديات على الأرض الزراعية بمراكز محافظة البحيرة محافظ الدقهلية يفتتح مدرسة محمود نبيه الرسمية المتميزة للغات بمدينة الكردي بتكلفة 35 مليون جنيه

ياسين غلاب يكتب : 30 يونيو ثورة مستمرة

ياسين غلاب
ياسين غلاب

تظل النتائج الفعلية هي أفضل المقاربات رغم ضرورة المعرفة والإلمام بالمقاربات العقائدية أو الأيدولوجية أو العرقية أو القومية أو المذهبية أو الطائفية أو الحزبية ..إلخ فهي بمثابة مرجعيات مختلفة لفهم ما وقع من أحداث وبالتالي إدراك أهمية ثورة 30 يونيو وتأثيراتها وتداعياتها التي في يقيني مستمرة في الحدوث.

ذلك لأن النتائج الفعلية هي التي تحدد بوصلة الوطن ضد الأخطار الحقيقية وعلى قدر هذه الأخطار؛ يمكن القول إن 30 يونيو ستتبوأ مكانتها في التاريخ شأنها شأن الأحداث والمعارك والثوارت الفاصلة التي كان ما بعدها غير ما قبلها.

ربما اتضح الآن بجلاء للعامة أن 30 يونيو أوقفت مخطط تقسيم سايكس بيكو الجديد الذي أريد له أن تعاد فيه تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم وتوزيع الوطن العربي غنيمة بين مشاريع إقليمية أربعة بعد أن أوهنته جراثيم وديدان جماعات التأسلم السياسي الإرهابية وتوابعها وروافدها والتي أطلقت بعد أن غذيت وسمنت منذ عام 1979 بمخططات ليس أولها "حرب المستضعفين أو البراغيث" لروبرت تابر وليس آخرها "إدارة التوحش" لأبي بكر الناجي.

وسواءًا كانت النتائج الفعلية لما يسمى بتيار الإسلام السياسي متصلة بنظريات المؤامرة أو أنها مجرد تعبير عن تلاق مصالح، فإنها لم تحقق على طول التجارب التي خاضتها تلك الجماعات أو المجموعات بطول التاريخ وعرضه، مقولاته الخاصة بتحقيق الجنة الموعودة على الأرض كنتيجة لتنزيل ما تتخيل أنه إسلام على الواقع، بل أدت على العكس من ذلك مثل ما رأيناه ونراه في باكستان وأفغانستان والشيشان والجزائر والسودان والصومال ثم في تونس وليبيا ومصر وسوريا والعراق واليمن؛ فحجم الدماء الذي أريق باسم الدين وهول الخراب والتدمير والفظائع التي ارتكبوها؛ أساء إلى الإسلام أيما إساءة وألحق بنمو هذه البلدان وتنميتها وحضارتها ما يحتاج إصلاحه إلى كلفة كبيرة وتضحيات هائلة.

المشترك الأكبر في هوية المنطقة هو الدين وإضعافه أو تغييبه من المستحيلات. لذا كان إدخاله في صراع مع مكونات الهوية الوطنية الأخرى أشد فتكا من ضرب المنطقة بسلاح نووي فالدين يتقاطع مع التاريخ والجغرافيا واللغة والثقافة وكل مكونات الهوية الوطنية الأخرى.

مصر تعرضت لفترات تاريخية عصيبة بفعل طول وقسوة فترة الاحتلال الخارجي مما نتج عنه ضعف في الوعي وغموض في موقفها من هويتها؛ وكاد المتأسلمون أن يطمسوا ما تبقى منها لأنهم دخلوا على المصريين من مدخل الدين، الذي هو العمود الفقري للشخصية المصرية السوية فهو جذرها الذي تنبت منه هويتها وجذعها الذي تستند إليه أغصانها وثمارها.

لذا أحدثت ثورة 30 يونيو زلزالا عالميا فعندما استعاد شعب الكنانة موقفه الطبيعي من هويته الوطنية توالت توابعه لتستردمصر مكانتها المادية والمعنوية في دوائرها التقليدية.

على المسرح العالمي في يقيني أن تداعيات 30 يونيو لا تزال متوالية إذ لو استمرت الجماعة الإرهابية في حكم مصر لتوزع حكم المنطقة بين الضواري الإقليمية ولتلاشت أهميتها بين القوتين العظميين المتنافستين على حكم العالم اليوم؛ واشنطن وبكين. السيطرة على مصر والمنطقة تعني السيطرة على ممرات الملاحة والتجارة العالمية ووقتها لن يكون للصين مكانا تنفس فيها عن فائض قوتها الاقتصادية.

ستكتمل ثورة 30 يونيو عندما تفرغ مصر من تحدياتها الآنية لتمتد تداعياتها إلى التأثير في الدائرة الإنسانية الحضارية الأوسع فلا تزال هناك شوائب كثيرة تحتاج الجمهورية الجديدة لإزالتها داخليا وإقليميا وبالتبعية دوليا؛ لتبدأ دورة حضارية جديدة يكون الإنسان فيها محورها.