جريدة الديار
الأحد 6 سبتمبر 2026 06:23 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
عام دراسي تحت النار.. التصعيد الإسرائيلي يلاحق الفلسطينيين في غزة والضفة ترتيب الدوري الإنجليزي قبل قمة أرسنال ضد تشيلسي رسميا.. إنفانتينو يعلن ترشحه لرئاسة الفيفا لولاية جديدة رئيس جامعة المنصورة يفتتح برنامجًا تدريبيًا لأمناء الكليات والمستشفيات لتعزيز كفاءة إدارة التعاقدات إصابة عدد من الفلسطينيين في قصف إسرائيلي على مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة رئيس جامعة المنصورة الأهلية يبحث مع عمداء الكليات الاستعدادات للعام الجامعي الجديد 2026-2027 وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتلقى تقريرًا حول جهود وحدات السكان بالمحافظات خلال أغسطس 2026 خالد قبيصي يفتتح معرض «جاهز لمدرستي» بطلخا تحت شعار «الدقهلية تبدع وإدارة طلخا تتميز» قبيصي كلف بسيوني بمتابعة استعداد مدارس إدارة شرق المنصورة التعليمية لانطلاق العام الدراسي الجديد لتوفير المستلزمات الدراسية بأسعار تنافسية وتخفيف الأعباء عن الأسر.. محافظ البحيرة تفتتح معرض «أهلًا مدارس» بكوم حمادة الكاتب الصحفي أبو السعود محمد يحصل على درجة الماجستير بامتياز بنك مصر يوفر أفضل الحلول التمويلية من خلال تمويل «إكسبريس» للمشروعات الصغيرة والمتوسطة

الشيخ أحمد علي تركي يكتب: فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ

الشيخ أحمد علي تركي
الشيخ أحمد علي تركي

حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ نَبِيِّهِ هارون أنه قال لأخيه نبي الله موسى عليهما السلام:

{فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ}

[الأعراف: 150]

يعني : بالإساءة إليَّ ، فأنت إذا أسأتَ إليَّ سوف تُشْمِتُ بي الأعداءَ .

فقالَ موسى عليه السلام :

(رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي)

لِيُرْضِيَ أخاهُ ، ويُظْهِرَ لأهلِ الشماتةِ رِضَاهُ عنهُ ، فلَا تَتِمُّ لَهُم شماتَتُهم ، واستَغْفَرَ لِنَفْسِه ممَّا فَرَطَ منه إلى أخِيه.

وَقِيلَ لِأَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ :

أَيُّ شَيْءٍ مِنْ بَلَائِكَ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكَ؟

قَالَ: شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ .

والشماتة :

سرور الأعداء وفرحهم بما يصيب الإنسانَ من البلايا والمِحَن.

وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَدْعُو :

«اللَّهُمَّ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوًّا حَاسِدًا».

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

«تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ ، وَدَرْكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ».

و«كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَمِنْ ‌شَمَاتَةِ ‌الْأَعْدَاءِ ، وَمِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ» .

ويقول :

«اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ ، ‌وَشَمَاتَةِ ‌الْأَعْدَاءِ».

‌وشماتةُ ‌الأعداءِ ممَّا يَنْكَأُ القلْبَ ، ويَبْلُغُ مِنَ النَّفْسِ أشَدَّ مَبْلَغٍ .

ويكفي أن نبياً من الأنبياء وهو هارون عليه السلام كان يَحْذَرُ شماتةَ الأعداء ، وأنَّ نَبِيَّنَا الأَنْوَرَ عليه الصلاة والسلام كان يستعيذ بالله منها .

قال أبو حَيَّانَ التَّوْحيدي :

لَو مَسَحَ القِفَارَ [الصَّحَارِي] ونَزَحَ البِحَارَ ، وأَحْصَى القِطَارَ [المَطَرَ] لَوَجَدَها أَهْوَنَ مِن ‌شماتةِ ‌الأعداءِ ، خاصةً إذا كانوا مُساهِمِينَ في النَّسَبِ ، أو مُجَاوِرِينَ في بَلَدٍ .

وقد مَرِضَ التابعي الجليل أَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ الإِمَامُ ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ بالشام ...

فَأَتَاهُ الخليفة الراشد عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَعُودُهُ .

فَقَالَ : يَا أبا قِلابَةَ ، ‌تَشَدَّدْ ، ‌لا ‌يَشْمَتْ بِنَا الْمُنَافِقُونَ .

وكما يقول الشاعر : ‌

‌كُلُّ ‌الْمَصَائِبِ ‌قَدْ ‌تَمُرُّ ‌عَلَى ‌الْفَتَى

فَتَهُونُ غَيْرَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ

إنَّ ‌المَصَائِبَ ‌تَنْقَضِي ‌أيَّامُها

وشماتةُ الأعداءِ بالمرْصَادِ

وقال آخَرُ :

‌لَا ‌تُظْهِرَنَّ ‌لِعَاذِلٍ أَوْ عَاذِرٍ

حَالَيْكَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ

فَلِرَحْمَةِ الْمُتَوَجِّعِينَ مَرَارَةٌ

فِي الْقَلْبِ مِثْلُ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ

ويقال للشامتين ما أنشده الشاعر:

إذَا مَا الدَّهْرُ جَرَّ عَلَى أُنَاسٍ

حَوَادِثَهُ ، أَنَاخَ بِآخَرِينَا

فَقُلْ لِلشَّامِتِينَ بِنَا : أَفِيقُوا

سَيَلْقَى الشَّامِتُونَ مَا لَقِينَا

وقد جاء في الحديث الشريف :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

«لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ ، فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَبْتَلِيكَ».

أَعَاذَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ شَمَاتَةِ ‌الْأَعْدَاءِ ، ومِن كلِّ بلاءٍٍ ، ونسألُه العافيةَ مِن كلِّ نازِلَةٍ وطَارِقَةٍ ، وَأَجَارَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ غِيَرِ الزَّمَانِ .