جريدة الديار
الخميس 22 أكتوبر 2026 02:28 صـ 10 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
بعد 4 سنوات من الجريمة.. وادي النطرون يلغي براءة ”التوأم” ويحكم بالمؤبد في قضية طفل المنوفية الصحة تضبط 75 كجم من مصنعات الحواوشي غير الصالحة ومجهولة المصدر داخل مطعم ببني سويف نهاية أسطورة لصوص المياه في البحيرة.. الداخلية تسقط مافيا ماكينات الري التي روعت 3 مراكز وزير الخارجية: العالم ينظر للرئيس السيسي باعتباره صانعًا للسلام في ذكرى نصر أكتوبر.. البحيرة تكرم شهدائها وأبطالها من أبناء قواتنا المسلحة الباسلة الرئيس السيسي: الجهد العسكري المصري يقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية وحدودها السيسي: استهداف صورة الشرطة بدأ قبل أحداث 2011 السيسي: الأمن القومي العربي امتداد للأمن القومي المصري.. واستقرار الخليج ضرورة لمواجهة تحديات المنطقة جامعة المنصورة الأهلية تنظم فعاليات اليوم العالمي للفتاة لتعزيز الوعي الصحي والثقة بالنفس وزير الخارجية: مصر تواجه أحزمة نار على جميع حدودها الإستراتيجية.. ويصعب التنبؤ بمآلات الأحداث وزير الخارجية: مخطط تهجير الفلسطينيين لا يزال قائما.. ومصر تتصدى له رئيس هيئة إدارة الأزمات: حصر وميكنة بيانات 72 ألف مصنع لتعزيز التكامل الصناعي

مدحت الشيخ يكتب: التصحر السياسي.. دعوة لإحياء الحياة العامة

لا يخفى على المتابع المهتم بالشأن العام أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في الحضور الفعّال للنخبة الوطنية في المجال العام، خصوصًا في الساحة السياسية. هذا التراجع لم يكن مفاجئًا، بل جاء تدريجيًا، نتيجة لعوامل متعددة تتراوح بين تقلّص مساحات التعبير، وضعف العمل الحزبي، وتبدّل الأولويات المجتمعية.

فالأحزاب السياسية، التي لطالما كانت مدارس لتكوين الكوادر، ومختبرات طبيعية لتبلور الرؤى، أصبحت في كثير من الأحيان غائبة عن المشهد، أو حاضرة بأدوار محدودة لا توازي التحديات.

ومع غياب هذه البُنى، وجد العديد من غير المتخصصين أنفسهم في صدارة المشهد، لا بالضرورة لقوة طرحهم، ولكن أحيانًا لغياب البديل المؤسسي الواضح.

ومن هذا المنطلق يمكن استخدام مصطلح "التصحر السياسي" – بمعناه المجازي – للدلالة على حالة من الجمود والتراجع في النشاط السياسي المنظّم، حيث تراجعت المبادرات الجادة، وضعفت مساحة النقاش الموضوعي، وقلّت فرص التعبير المؤثر ضمن قنوات مؤسسية واضحة.

لكن هذه الصورة لا يجب أن تُقرأ بتشاؤم، بل بدعوة للتأمل وإعادة النظر.

فالحياة السياسية لا تُبنى فقط على الأسماء أو المواقع، بل على المشاركة، وعلى بناء الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع، وعلى إتاحة المجال أمام الأفكار الجديدة والمبادرات الشبابية، ضمن مناخ يُشجع على الاختلاف البنّاء لا يُخاصمه.

إن إعادة إحياء الدور الفاعل للنخبة، وعودة الأحزاب لممارسة دورها الحقيقي في التأطير السياسي والتفاعل مع الشارع، هما ركيزتان لا غنى عنهما لبناء حياة عامة أكثر توازنًا وفعالية.

وكذلك الأمر بالنسبة لوسائل الإعلام والمجتمع المدني، اللذَين يجب أن يضطلعا بدور أكبر في دعم الحوار الوطني الشامل.

ربما لا تكون الطريق سهلة، لكن المؤكد أنها ممكنة. فما زالت مصر تملك من العقول والكفاءات ما يؤهلها لتجاوز هذه المرحلة، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي متوازن، أكثر تمثيلًا، وأشد ارتباطًا بالواقع، وأقرب إلى نبض الناس.

في النهاية، ليست المسألة في اختفاء السياسة، بل في الحاجة إلى تجديد أدواتها، وتوسيع دائرتها، وإعادة صياغة علاقتها بالمجتمع على أسس من الثقة والاحترام المتبادل.

وهذا، في تقديري، هو التحدي الأكبر الذي علينا أن نواجهه بروح مسؤولة، وعقل مفتوح.