جريدة الديار
الإثنين 8 يونيو 2026 03:53 صـ 23 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
تكريم المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة خلال مشاركتها بملتقى “إيجيكا 3” بكلية الإعلام جامعة القاهرة لقاء وزير الدولة للإعلام مع 23 من رؤساء تحرير الصحف الخاصة والحزبية اعتماد معهد الاستدامة والبصمة الكربونية كهيئة تحقق ومصادقة للشركات والمنتجات ومشروعات خفض الانبعاثات الكربونية وفق المعايير الدولية القومي للإعاقة يتابع ملتقى ”خطوة 2026” لتعزيز التمكين الاقتصادي والتوظيف الدامج تصعيد جديد في جنوب لبنان.. جيش الاحتلال يبدأ هجوماً برياً على النبطية ترامب: لن أرفع التجميد عن الأصول الإيرانية أو العقوبات ضمن أي اتفاق الأعلى للإعلام: حظر ظهور منة الله محسن وحجب حساباتها حفاظًا على الصحة العامة تأجيل محاكمة المتهمة بقتل زوجها في المرج فرصة للمستثمرين.. الدولة تطرح أراضي متميزة في 3 مدن جديدة رئيس جامعة المنصورة الأهلية يترأس الاجتماع الأول لمركز التميز والإبداع الإداري تسهيلات غير مسبوقة في قانون التصالح بمخالفات البناء الاحتلال يقصف ضاحية بيروت ويوجه إنذارات إخلاء لسكان جنوب لبنان

مدحت الشيخ يكتب: التصحر السياسي.. دعوة لإحياء الحياة العامة

لا يخفى على المتابع المهتم بالشأن العام أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في الحضور الفعّال للنخبة الوطنية في المجال العام، خصوصًا في الساحة السياسية. هذا التراجع لم يكن مفاجئًا، بل جاء تدريجيًا، نتيجة لعوامل متعددة تتراوح بين تقلّص مساحات التعبير، وضعف العمل الحزبي، وتبدّل الأولويات المجتمعية.

فالأحزاب السياسية، التي لطالما كانت مدارس لتكوين الكوادر، ومختبرات طبيعية لتبلور الرؤى، أصبحت في كثير من الأحيان غائبة عن المشهد، أو حاضرة بأدوار محدودة لا توازي التحديات.

ومع غياب هذه البُنى، وجد العديد من غير المتخصصين أنفسهم في صدارة المشهد، لا بالضرورة لقوة طرحهم، ولكن أحيانًا لغياب البديل المؤسسي الواضح.

ومن هذا المنطلق يمكن استخدام مصطلح "التصحر السياسي" – بمعناه المجازي – للدلالة على حالة من الجمود والتراجع في النشاط السياسي المنظّم، حيث تراجعت المبادرات الجادة، وضعفت مساحة النقاش الموضوعي، وقلّت فرص التعبير المؤثر ضمن قنوات مؤسسية واضحة.

لكن هذه الصورة لا يجب أن تُقرأ بتشاؤم، بل بدعوة للتأمل وإعادة النظر.

فالحياة السياسية لا تُبنى فقط على الأسماء أو المواقع، بل على المشاركة، وعلى بناء الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع، وعلى إتاحة المجال أمام الأفكار الجديدة والمبادرات الشبابية، ضمن مناخ يُشجع على الاختلاف البنّاء لا يُخاصمه.

إن إعادة إحياء الدور الفاعل للنخبة، وعودة الأحزاب لممارسة دورها الحقيقي في التأطير السياسي والتفاعل مع الشارع، هما ركيزتان لا غنى عنهما لبناء حياة عامة أكثر توازنًا وفعالية.

وكذلك الأمر بالنسبة لوسائل الإعلام والمجتمع المدني، اللذَين يجب أن يضطلعا بدور أكبر في دعم الحوار الوطني الشامل.

ربما لا تكون الطريق سهلة، لكن المؤكد أنها ممكنة. فما زالت مصر تملك من العقول والكفاءات ما يؤهلها لتجاوز هذه المرحلة، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي متوازن، أكثر تمثيلًا، وأشد ارتباطًا بالواقع، وأقرب إلى نبض الناس.

في النهاية، ليست المسألة في اختفاء السياسة، بل في الحاجة إلى تجديد أدواتها، وتوسيع دائرتها، وإعادة صياغة علاقتها بالمجتمع على أسس من الثقة والاحترام المتبادل.

وهذا، في تقديري، هو التحدي الأكبر الذي علينا أن نواجهه بروح مسؤولة، وعقل مفتوح.