جريدة الديار
الثلاثاء 27 يناير 2026 03:12 صـ 9 شعبان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
موجة غضب عارمة من واقعة اعتـداء وحشية على أسرة بالشرقية والأمن يفحص الفيديو بحيرة المنزلة بين حيرة الصياد الحر واستقطاع مناطق لتكون مزارع خاصة وزير مالية دولة الاحتلال يهدد نتنياهو بحل الكنيست حال عدم إقرار الموازنة العامة ” القصاص ” مديرٍاً عاماً للشئون القانونية بزراعة البحيرة بنك مصر يقدم أفضل تجربة استبدال نقاط في السوق المصرفي المصري من خلال تطبيق الموبايل البنكي الداخلية تحبــط ترويج حشـــيش وكوكــايين في صفقة مخــدرات بنص مليار كلية الهندسة بجامعة المنصورة تتصدر الكليات الحكومية وتحصد المركز الأول في جائزة مصر للتميز الحكومي هل يمكن استرجاع الأموال المحولة بالخطأ عبر إنستا باي؟ ريال مدريد وبرشلونة يتنافسان على جوهرة مغربية حماس: الاحتلال يواصل حربه وحصاره ويصعد من عمليات القصف ونسف المنازل وزيادة التوغلات خلافات الميراث تدفع مزارعا للاعتداء على والدته بالضرب في الغربية الدقهلية: تحصين 110 ألف رأس ماشية في الحملة القومية الاستثنائية للتحصين ضد مرضي الحمى القلاعية والوادي المتصدع

مدحت الشيخ يكتب: فضفضة.. عندما يبكي القلم

ليس للقلم دموع، لكنه يعرف كيف يبكي...

يبكي في صمت، حين يعجز عن وصف الوجع، أو يُطالبه صاحبه أن يكتب عن "الوطن" بينما الوطن نفسه يئن من فرط الصراخ المكتوم.

القلم لا يبكي من فراغ، بل من امتلاء...

امتلاء الخيبة، وتكرار الحكاية ذاتها بكل صور البؤس والعجز.

هو لا يملك رفاهية التجاهل، ولا يستطيع أن يجلس على مقهى الأحداث متفرجًا، فكل ما فيه من حبر مُكلف بأن يشهد ويكتب ويشهد... ولا يُنسى.

يبكي القلم حين يتحول من وسيلة تعبير إلى دفتر عزاء مفتوح، يرصد الغلاء، ويؤرّخ للخذلان، ويفضح عناوين الصحف التي تتفنن في التجميل بينما الواقع يجرّ قدميه في طين الحاجة.

يبكي حين يكتب عن المواطن الذي أُنهِك، لا لأنه لا يعمل، بل لأنه يعمل ويكدّ ويُضرب على يده في النهاية.

عن الذي يدفع الضريبة مرتين: مرة من جيبه، ومرة من أعصابه.

يبكي القلم حين يتورّط في مهمة الدفاع عن الحقيقة في زمن تُكافأ فيه المجاملة، ويُعلَّق فيه الصمت على أبواب كل مؤسسة.

أحيانًا، يرتجف القلم بين أصابع صاحبه.

يسأله: هل أكتب اليوم عن رغيف العيش؟

أم عن حلم المواطن الذي بات يُختزل في "فاتورة كهرباء مخفضة"؟

أم عن تصريح مسؤول لم يقرأه إلا الصحفي الذي اضطر أن يبرر له المعنى؟

لكن الكاتب لا يرد... فقط يُنزل رأسه على الورق، ويترك للقلم حرية البكاء.

هل جربت يومًا أن ترى قلمًا يبكي؟

إن لم تره بعد، فقط انظر في عيون مواطن بسيط، يحاول أن يبتسم وهو يدفع "الزيادة الجديدة"، أو يصفق في مؤتمر لا يفهمه، أو يقف في طابور لا ينتهي.

القلم لا يطلب كثيرًا، فقط يريد أن يُصدَّق. أن يجد قارئًا يؤمن أنه يكتب من الوجع لا من الرغبة في التشويه...

أن يُمنح فرصة أن يكون شاهدًا على الواقع لا شاهد زور عليه.

في النهاية...

لا القلم كُسِر، ولا الوطن ضاع،

لكن "الكتابة" تحوّلت من فعل حرية، إلى محاولة بقاء.