جريدة الديار
الأربعاء 4 فبراير 2026 04:48 صـ 17 شعبان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
تحت رعاية الرئيس السيسي.. القاهرة تتحول إلى عاصمة رقمية بانطلاق القمة الإقليمية الشاملة للذكاء الاصطناعي ثورة الضرائب الرقمية في مصر تحصد إشادة دولية واسعة بقمة دبي المالية تحالف ”العلمين” الاستراتيجي: انطلاقة كبرى للتكامل الاقتصادي بين القاهرة وأنقرة دبي تجمع العالم.. ”قمة الحكومات 2026” تنطلق بأضخم مشاركة دولية لرسم ملامح مستقبل الإنسانية التنافسية الرقمية في البلقان: بلغاريا تتفوق على اليونان كبيئة جاذبة للشركات الناشئة شتاء كييف المتجمد تحت نيران موسكو: قصف روسي مكثف يكسر ”هدنة الطاقة” ويقطع التدفئة عن المئات حرمة الآثار.. خط أحمر يحميه القانون تعاون بين ”القومي للإعاقة” و”وزارة العدل” لتدريب الكوادر على تشريعات حقوق ذوي الإعاقة ”القومي للإعاقة” يُكرم متطوعي جامعة مصر و مترجمي الإشارة بختام معرض الكتاب أولويات واستجابة المدن المصرية لتغير المناخ: مائدة مستديرة بورشة (IPCC) الدولية استجابةً لشكاوى المواطنين.. د. منال عوض تُكلف جهاز المُخلّفات ببحث انبعاثات المريوطية والطالبية د. منال عوض تبحث مع المراكز البحثية آليات تنفيذ الخطة الوطنية للتكيف المناخي (NAP)

أسرار مدفونة تحت القارة السمراء.. ماذا يخفي باطن الأرض في أفريقيا؟

في عمق سحيق لا تطاله الحفريات ولا تبلغه أعين البشر، يرقد لغز جيولوجي هائل يعيد طرح أسئلة كبرى حول تاريخ كوكب الأرض ونشأته الأولى فقد كشف علماء الجيوفيزياء عن وجود بنيتين عملاقتين مدفونتين في أعماق الأرض، إحداهما تحت القارة الأفريقية والأخرى أسفل المحيط الهادئ، في اكتشاف وصف بأنه من أكثر الاكتشافات إثارة في علوم الأرض خلال العقود الأخيرة.

هذه التراكيب الغامضة، التي بقيت مخفية لمليارات السنين، قد تحمل في طياتها أدلة غير مسبوقة عن المراحل الأولى لتشكل الأرض، بل وتغذي فرضية جريئة تقول إنها ربما تكون بقايا كوكب قديم اصطدم بالأرض قبل أكثر من 4.5 مليار سنة.

اكتشاف غير مباشر عبر الزلازل

لم يكن الوصول إلى هذا الاكتشاف ممكنا بوسائل تقليدية، إذ لا يمكن للبشر الحفر أو الرصد المباشر على أعماق تقترب من مركز الأرض لذلك لجأ العلماء إلى تحليل الموجات الزلزالية الناتجة عن الزلازل القوية حول العالم.

وعند تتبع حركة هذه الموجات، لاحظ الباحثون تباطؤاً غير معتاد عندما تمر عبر منطقتين محددتين في باطن الأرض.

هذا التباطؤ كان دليلاً حاسماً على وجود كتل ضخمة تختلف في تركيبها وكثافتها عن الصخور المحيطة بها في وشاح الأرض، ما فتح الباب أمام فرضيات جديدة حول طبيعتها وأصلها.

ما هي مناطق LLSVPs؟

أطلق العلماء على هذه التكوينات اسم مناطق السرعة المنخفضة الكبيرة جداً (Large Low Shear Velocity Provinces) ويُشار إليها اختصاراً بـ LLSVPs.

وتقع هذه البنى عند الحد الفاصل بين وشاح الأرض ولبها المنصهر، وهي منطقة تُعد من أكثر الطبقات غموضاً وتعقيداً في بنية الكوكب.

ويبلغ عرض كل واحدة من هذه الكتل آلاف الكيلومترات، ما يجعلها من أضخم التراكيب المعروفة داخل الأرض، على الرغم من أنها لم تكتشف إلا بفضل تقنيات تحليل الموجات الزلزالية الحديثة، وفقاً لما أورده موقع Daily Galaxy.

توزو العملاق المدفون تحت إفريقيا

تحظى الكتلة الواقعة أسفل القارة الإفريقية باهتمام خاص بين العلماء، وتعرف علمياً باسم "توزو".

وتشير الدراسات إلى أن هذه البنية تمتد من الحد الفاصل بين اللب والوشاح إلى ارتفاع يصل إلى نحو ألف كيلومتر داخل الوشاح، وهو ما يعادل ارتفاع عشرات الجبال العملاقة المكدسة فوق بعضها البعض.

ويعتقد الباحثون أن "توزو" تلعب دوراً مهماً في تفسير النشاط البركاني في إفريقيا، وربما تكون مرتبطة بظهور البراكين العملاقة والصدوع القارية التي شهدتها القارة عبر تاريخها الجيولوجي الطويل.

نسبة مذهلة من حجم الأرض

رغم أن عدد هذه التكوينات لا يتجاوز اثنتين فقط، فإن التقديرات العلمية تشير إلى أن مجموع حجمهما قد يشكل ما بين 3 و9 في المئة من حجم كوكب الأرض، وهي نسبة مذهلة بالنظر إلى أنها بُنى غير مرئية ولم تكتشف إلا حديثاً.

هذه الأرقام تعزز من أهمية الاكتشاف، وتؤكد أن ما نعرفه عن باطن الأرض لا يزال محدوداً مقارنة بما يختبئ في أعماقها.

بقايا كوكب قديم أم لغز لم يُحل بعد؟

أكثر الفرضيات إثارة للجدل تفترض أن هذه الكتل قد تكون بقايا كوكب أولي اصطدم بالأرض في بدايات تشكل النظام الشمسي، وهو الاصطدام الذي يُعتقد أنه أسهم في تكوين القمر.

ورغم أن هذه الفكرة لا تزال قيد البحث والدراسة، فإنها تفتح آفاقاً جديدة لفهم تاريخ الأرض وتطورها.

وبينما تتواصل الأبحاث، يبقى باطن إفريقيا ومعه أعماق الأرض مسرحاً لأسرار كونية هائلة، تؤكد أن كوكبنا لا يزال يحمل الكثير من الألغاز التي لم تُفك شيفرتها بعد.