توجيه رئاسي بحظر استخدام الأطفال للهواتف.. وأستاذ علم نفس رقمي يحذر من هذا الأمر
يتجه العالم في الوقت الحالي إلى ما يسمى "الحزم الرقمي" والذي يعني الرقابة على النشء، حيث لم تعد الخصوصية والصحة النفسية للمراهقين رفاهية، بل ضرورة قومية تستوجب تضافر الجهود التقنية، التشريعية، والتربوية.
وخلال احتفالية عيد الشرطة، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي البرلمان والحكومة باستنساخ تجربة أستراليا وبريطانيا بقانون يمنع استخدام الأطفال للهواتف والسوشيال ميديا.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد القلق العالمي من الآثار السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي، حيث برزت في الآونة الأخيرة تحركات تشريعية دولية حاسمة تهدف إلى إعادة صياغة علاقة المراهقين بالعالم الرقمي.
وتأتي هذه التحركات مدفوعة بمخاطر نفسية واجتماعية لم تعد تقتصر على إدمان الشاشات فحسب، بل امتدت لتشمل تهديد الهوية الشخصية والقدرة على التواصل البشري.
التجربة الأسترالية رقابة صارمة
وتعليقا على ذلك، أكدت الدكتورة نيڤين حسني استشاري علم النفس الرقمي إنه اعتبارا من نهاية العام الماضي 2025 رفع الاتحاد الأوروبي بأكمله سن استخدام السوشيال ميديا من 13 سنة لـ 16 سنة.
وأشارت استشاري علم النفس الرقمي، إلى أن أستراليا تصدرت هذا المشهد العالمي في ديسمبر الماضي بإقرار قوانين هي الأقسى من نوعها، حيث رفعت سن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى 16 عاماً.
ولم تكتفِ التشريعات الجديدة بالمنع، بل فرضت مسؤولية قانونية كاملة على شركات التكنولوجيا الكبرى (مثل ميتا، يوتيوب، وتيك توك)، مع غرامات تصل إلى 50 مليون دولار إسترليني في حال الإخفاق في حماية المراهقين. ونتج عن هذه الإجراءات بالفعل إغلاق ما يقرب من 4.7 مليون حساب لمراهقين دون السن القانونية.
وأضافت الدكتور نيفين حسني، إنه في ذات الوقت قررت الدولة الأسترالية الاعتماد على جهة معينة هي منوطة عن مسؤولية التفتيش والرقابة في هذا الأمر، كما شرعوا قانونا تم الموافقة عليه تحت قبة البرلمان الأسترالي وسنوا غرامات شديدة جداً على الشركات في حالة التجاوز، حيث لا تقع العقوبة على الشخص نفسه وإنما على عاتق الشركات، حيث يتم تكبيد الشركة خسائر تصل إلى 50 مليون دولار إسترليني.
وأوضحت إن تطبيق هذه الفكرة تحتاج تشريع قوي وفي نفس الوقت يتم تكليف جهة معينة مسؤولة عن التفتيش والمراقبة، وعقب ذلك يتم تطبيق ذلك على الشركات، قائلة: “الشركات طبعاً بتخاف.. ليه؟ لأنها هتفقد السوق ده، يعني تخيل مثلاً الاتحاد الأوروبي كله وعندك أستراليا والنهاردة مثلاً لو مصر عملت كده فالشركات مضطرة ترضخ عشان خاطر مصلحتها”.
وأشارت إلى إنه حتى الآن لم يتم الإفصاح عن آلية التأكد من هوية أو سن الشخص المراهق، ولكن هناك أنباء عن تطبيق ألية Parental Control أو الرقابة الأبوية، كما هناك تكهنات أن ولي الأمر هو من سوف يرسل شهادة ميلاد الطفل أو ما يثبت موافقته، وهناك أيضا Biometrics أو آلية التأكد من ملامح الوجه للتأكد من السن لكن كل هذا الآليات غير واضحة إلى الآن.
مخاطر الذكاء الاصطناعي
وأوضحت استشاري علم النفس الرقمي، أن هناك بُعد جديد للمشكلة يتمثل في أدوات الذكاء الاصطناعي مثل Meta AI وChatGPT، حيث أن المراهقين باتوا يفضلون "صداقة الآلة" على البشر، نظراً لما توفره هذه الأدوات من إطراء مستمر وتأييد مطلق للأفكار، وهو ما يفتقده المراهق في تفاعلاته الواقعية.
وأشارت الدكتور نيفين حسني، أن هذا النوع من "العزلة الرقمية" يؤدي إلى الإصابة بـ "الألكسيثيميا" أو (اللا مفرداتية)، حيث يفقد الشاب القدرة على التعبير عن مشاعره واستخدام لغة إنسانية طبيعية نتيجة اعتياده مخاطبة الخوارزميات.
تشريعات مرتقبة ورقابة أبوية
وعلى الصعيد المحلي، فأوضحت أن تصريحات القيادة السياسية جاءت لتضع هذه القضية على رأس الأولويات الوطنية.
في الوقت الذي كشفت فيه توصيات لجنة نظم المعلومات بمجلس الشيوخ عن مقترحات تقنية لتفعيل "الرقابة الأبوية" مباشرة عبر شرائح الاتصال (SIM Cards).
حيث تهدف هذه الخطوة إلى تمكين أولياء الأمور من مراقبة نشاط أبنائهم على شبكات الجيل الرابع (4G) خارج المنزل، وهو النطاق الذي كان يمثل ثغرة أمنية وسلوكية بعيداً عن شبكات الـ "Wi-Fi" المنزلية المحكومة.
دور الأسرة حجر الزاوية
واختتمت إنه على الرغم من أهمية التشريعات، يبقى دور الأسرة هو الحجر الزاوية. حيث أن "الرقابة التقنية" لا تكفي وحدها ما لم يقترن ذلك بقدوة حسنة داخل المنزل. فإفراط الآباء في استخدام الهواتف يخلق نموذجاً يقلده الأبناء تلقائياً، مما يجعل مواجهة هذه الظاهرة تتطلب وعياً مجتمعياً يبدأ من رب البيت وينتهي بتشريعات الدولة.





