جريدة الديار
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 06:09 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتلقى تقريرًا حول جهود الوحدة المركزية للسكان خلال شهر أكتوبر 2026 تحرك فوري من التنمية المحلية والبيئة: تحرير محضر لسيارة ألقات مخلفات بناء بطريق «العاصمة - بدر» عقب رصد فيديو متداول إعلام الدقهلية يناقش بناء بيئة عمل ذكية وآمنة ومستدامة بالتعاون مع مؤسسة عين البيئة «طقس الأربعاء».. الأرصاد: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة غدًا وأجواء خريفية نهارًا وباردة ليلًا وتحذيرات من الشبورة المائية. رئيس جهاز شئون البيئة يبحث مع وفد إماراتي آليات تطوير محمية ”العميد” بمطروح وصون تنوعها البيولوجي شقيقة سعاد حسني تحرر محضرا ضد نجل توفيق الدقن انقلاب سيارة على صحراوي البحيرة، إصابة 5 أشخاص وحالة من الذعر بين المارة رئيس جامعة المنصورة يستقبل فريق مركز الحفريات الفقارية لمتابعة الاستعدادات للمشاركة بخمسة أبحاث علمية في مؤتمر دولي بالولايات المتحدة الأمريكية السيسي: لا سلام دائم في المنطقة دون إقامة الدولة الفلسطينية وزير التعليم: التقييمات الأسبوعية والاختبارات الشهرية هدفها قياس مستوى الطلاب بصورة مستمرة وزير التعليم : لا تهاون في إلتزام الطلاب بنسب الحضور المقررة في المدارس السيسي: نتطلع لنقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع سلوفينيا

الشيخ أحمد علي تركي يكتب: الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ

من أخطر ما يكون على الإنسان في حياته ، ومن أضرّ ما يكون عليه في دينه ، مخالطة من لا تحمد مخالطتهم من الرّفقاء والأصحاب .

فإنّ الصاحب مؤثِّر في صاحبه و لا بد، فالرفيق الصالح يؤثر في رفيقه صلاحاً ، والرفيق الفاسد يؤثر في رفيقه فساداً .

ففي الصحيحين :

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال :

إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ ، مثل حَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ ، إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، وَنَافِخُ الْكِيرِ ، إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً .

وتأمّل قول النبي صلي الله عليه وسلم في هذا الحديث ، إمّا وإمّا تنبيها منه عليه الصلاة والسلام ، إلى أن الجليس مؤثّر في جليسه ولا بد .

ولهذا صح الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم بأهمية اختيار الرفقاء ، و التفقه في الجلساء ، وإدراك هذا الأمر ووعيه وفهمه .

روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه وأبو داوود في سننه وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال :

الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ .

المرْءُ على دين خليله ، أي أنّ خليله مؤثّر فيه ولابد ، فالصّاحب ساحب ، فمن صحب طلاب العلم ، رغّبوه في الطّلب ، ومن صحب العبّاد جذبوه للعبادة ، ومن صحب الأخيار ساقوه إلى دروب الخير، ومن صحب صاحب صنعة ، أكسبه فائدة في صنعته ، ومن صحب فاسقاً جرَّه إلى الفسوق ، ومن صحب صاحب بدعة أوداه وأهلكه في بدعته ، فالصّاحب ساحب لصاحبه ولا بد .

ولهذا قال عليه الصلاة والسلام ناصح لأمته فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ أي إذا أردت أن تصاحب رجلاً ، فتفقّه في مصاحبته ، هل فيها خير أو شرّ ؟ هل فيها نفع أو ضر ؟ ثم بعد ذلك تكون المصاحبة أو عدمها .

يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :

اعتبروا النّاسَ بأخدانهم فإنّ المرء لا يصاحب إلا من يعجبه .

ويقول أبو الدرداء رضي الله عنه :

من فقه الرّجل ، مدخله وممشاه وإلفه من الناس .

ويقول الأعمش رحمه الله تعالى :

لا تسأل عن الرجل بعد ثلاث ، مدخله وممشاه وألفه من الناس .

ويقول الفضيل بن عياض رحمه الله :

ليس للمرء أن يقعد مع من شاء .

ويقول سفيان رحمه الله :

ليس شيء أبلغ ، في فساد رجل أو صلاحه من صاحب .

والآثار عن السلف في هذا المعنى رحمهم الله كثيرة جداً .

فالواجب على الإنسان أن يتقي الله عزّ وجلّ في نفسه ، وأن يتفقّه في جلسائه ورفقائه ، فإذا ظفر برفيق خير ، وجليس صلاح فليستمسك به

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا ، وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾

وإذا كان الرّفيق السيء مؤثّراً في رفيقه أشدّ التأثير ، خطير عليه أشدّ الخطورة ، فإنّ ما استجد في زماننا هذا ، من مرافقة كثير من الناس ، ومجالستهم لأجهزة الحديثة من المواقع في الانترنت والقنوات الفضائيّة ، أنكى ضرراً ، وأشدّ خطراً .

إنّ من الناس من أودى بنفسه وبشبابه ، في ملازمته تلك الأجهزة الحديثة ، ومجالسته تلك المواقع المشبوهة الآثمة ، ينظر ما إليها بعينه ، ويسمع ما فيها بأذنه ، و يقبل عليها بقلبه ، ومع مر الأوقات ، ومضي الأيام ، تتسرب الأفكار الهدّامة إلى العقول ، وتغزى النفوس والقلوب ، ويتسرّب إلى القلوب الأخلاق الفاسدة ، والعقائد الهدّامة ، وتنحل عرى الإيمان ، وتفسد الأخلاق ، ويجر الناس إلى حيث الرذيلة والفساد .

ولهذا فاليحذر من تلك الأجهزة الحديثة والمواقع المسمومة ، والقنوات الهدّامة ، ليفر المرء منها بدينه ، وليتق الله عزّ وجل في أولاده وبناته ومن يعول .

فإنّ الأمر خطير ولم يكن أعداء الله ، في وقت سابق يتمكّنون من الوصول إلى عقول الناشئة ، أما من خلال هذه القنوات ، ومن خلال تلك الشبكات ، تمكّنوا من الوصول إلى الناس ، في بيوتهم ومساكنهم من خلال ما يبثون عبر تلك الشبكات العنكبوتية .

فلنحصِّن أنفسنا ولنتّق الله ربَّنا ، ولنحذر من هذا الجليس المهلك ، المردي بمجالسه أو الموقع له ، في أشدّ الردى .

نسأل الله عز و جل أن يحفظنا في أنفسنا ، وفي ذريّاتنا وفي حياتنا ، وأن يعصمنا من الفتن ، وأن يعيذنا من الشّرور كلِّها ما ظهر و ما بطن .

اللّهمّ وارفع عنّا الغلا والبلا و المحن كلّها والفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا ذا الجلال والإكرام .