جريدة الديار
السبت 7 مارس 2026 12:57 صـ 18 رمضان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
وزيرة التنمية المحلية والبيئة توجه بحملة مُكبرة لضبط الاتجار غير المشروع بالحياة البرية بسوق الجمعة وزيرة التنمية المحلية والبيئة تُطلق ”رؤية 2040” للتنمية المتكاملة في 4 محافظات بصعيد مصر. نشرة الحصاد الأسبوعي لرصد أنشطة وزارة التنمية المحلية والبيئة (27 فبراير : 5 مارس 2026) خبراء اقتصاد يدعون لخطط إنقاذ فورية لتفادي تداعيات الحرب الإقليمية موعد صرف معاشات أبريل 2026 استهداف مطار البصرة الدولي باستخدام طائرة مسيرة بتخفيضات من 25 إلى 30 %.. محافظ القاهرة يفتتح معرض أهلا بالعيد جامعة المنصورة تعلن استعدادها لاستقبال لجنة طبية من منطقة تجنيد وتعبئة المنصورة لإنهاء الموقف التجنيدي للطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة جمال شعبان يحذر: لا تتجاهل ألم الصدر قد يكون أزمة قلبية هل تعرف تكلفة وخسارة امريكا يومياً في حربها ضد إيران خام برنت يقارب الـ 90 دولارا للبرميل محافظ أسيوط يقرر تشكيل لجنة لمراجعة تراخيص المحلات والمطاعم والإعلانات عقب حريق محل بميدان المحطة

أشجان بقلم : محمد فيض خالد

تعودَ دفن آلامه بين ثنايا الظّلامِ المطبق على كُلّ شيء في القريةِ، أصبح الليل الرمادي الموحش صديقه الأعزّ ، يلتقيه في فتورٍ حين يلقي بلا رحمة ، بظلالهِ فوق الحقولِ المحتضنة الأفق الأسود الممدد بلا نهاية ، ساعتئذٍ تزداد المخاوف في القلوبِ ، وتنعكس أشباحه الموغلة في الرهبةِ ، لتخيم على مياهِ الترعة المتدفقة ، فتزيد من سحرها وتضاعف جنونها ، عاش في هذه الأجواءِ عُمرا، منذ أن عمل خفيرا نظاميا ، تسلّم المهمة بعد والدهِ الذي صرعه طلق ناري ، قال الناس ساعتها إن أبناء المنّصر تربصوا له ، عالجوه بطلقٍ بعد أن أتعبهم ، جاهدَ كي يثبت جدارته في هذهِ الوظيفة ، تمنى أن يسير سير والده الرّاحل الذي كان آية في الشّجاعةِ ، أخيرا تغلّب على دموعِ أمه ومخاوفها ، فالمرأة تخشى أن يلحق ابنها الوحيد الذي ترجوه من الدنيا بأبيهِ ، دفعه الخوف لأن يجوث خلال الديارِ في حَذرٍ وحيطة ، يحمل بندقيته الهندي الطويلة وراءَ ظهرهِ في تحفزٍ ، يجرّ مركوبه الميري الثّقيل كثعلبٍ عجوز ، متدثرا البالطو الأخضر الصّوفي الكالح ، يُرسل صيحاته العالية ، ويقذف نحنحته المفتعلة بلا انقطاعٍ ، فترتد بردا وسلاما على نفسهِ الوجلة ، التي لا تفتأ تُذكِّره أنّه سيد الليل ، وحامي الحمى الذي لا يهنأ الناس بالأمن ، إلا في كنفهِ، في هاتهِ الساعة يزداد عطشه ، وتخالط أنفاسه هواجس الوجاهة .
يعود فيداعب نفسه الخيال الباهت ، يتلألأ ظاهرا في العيونِ التي ترمقه في إكبارٍ أينما سار ، فتتبدى أمامه قصور الأماني شاهقة لا حدّ لها ، لكنّه سرعان ما يعود أسيفا ، يفيق وقد اهتاجت عواطفه ، لشدّ ما أزعجه وهو يرى نفسه وقد تقدم سنه ، لقد فارق شرخ الشّباب ، وانزوت عنه شمس الوظيفة ، فبعد أيامٍ قليلة سيُحال إلى التقاعدِ ، وتنطفئ عنه بهرجة أنوارها ، يجلس على مصطبتهِ العتيقة ساعة الأصيل ، غارقا في تأملهِ ، يسترجع ما مضى من سنينِ عمرهِ، يُودّعها في حسرةٍ لا تنتهي ومأتم لا ينفض ، وقد اكفهر وجهه واظلمت عيناه ، ينظر إلى مستقبلهِ نظرة لا حياة فيها ، وكأنّه يتسمّع إليه ، وهو في غيبوبةٍ الدهشة والذهول ، يرتسم الرّعب في ملامحهِ الجافة ، يسير بين الدّروبِ والأزقةِ في تخاذلٍ وتضعضع، فتبدو أطلالها شاخصة ، يسير وكأنّه في مشيتهِ الكسيفة ، يودِّع تلك الرّبوع التي شهدت أيام مجده ، ومواطن سطوته.
حاولت زوجته ، أن تزيح عن صدرهِ هذه الحزازة ، عسى أن تصون روحه من التّلفِ ، غالبت دمعة رقراقة ملأت مقلتيها ، وهي تمدّ له كوب الشّاي بعد العشاءِ ، رمقها بنظرةٍ ساهمة يكاد شغاف قلبه يتمزق لها ، قال بصوتٍ أجشٍّ مجهد : خلاص راحت عليا، اتركنت على الرف.
وبعد مدةٍ ليست باليسيرة، تسلّم خطابا رسميا يُفيد تقاعده ، وعليهِ أن يتوجّه إلى دوارِ العمدة ، ليسلِّم عهدته الميري ، امسكَ الورقة بيدٍ مرتعشة ، والأحزان تتشابك في نفسهِ، تدبّ دبيب الضّباب الرّقيق في الأفقِ الصّافي ، تحسّس البندقية في وجلٍ ، ثم مالَ على ملابسهِ القديمة يشمّها في نهمٍ تنفطر لمرآه القلوب ، وأخيرا شهق شهقة مفرطة ، يتكدّر معها صفو كُلّ نعيم .
لازم البيت شهرا لا يبرحه ،وبعد هنيةٍ وجد مسلاته ، حين سلك طريقه إلى المسجدِ ، واظب على صلواتِ الجماعة وانتظم فيها ، وبعد مدةٍ صحت القريةِ على شظايا صوتهِ الخشن، تتطاير مخترقة فضاء الليل المظلم ، تتوغل في سكونهِ مُؤذِّنا لصلاةِ الفجرِ ، عادت لقلبِ صاحبنا أشجان ماضيه تدغدغه في رفقٍ ، استعاد شهيته ولمعَ في قلبهِ بريق أضاء جوانبه ..

اقرا ايضا

وزير التعليم يوجه رسالة نارية للطلاب: ”لو المدارس اتقفلت وماكملناش ماحدش هينجح بنص المنهج ”

الميريا-ليفاندوفسكي-تردد تايم سبورت الارضى-تشكيل الزمالك-ميدو جابر-موعد مباراة الاهلي والزمالك-حافظ ابو سعدة-الاهلي والزمالك-ماتش الاهلي والزمالك-انتصار السيسي