جريدة الديار
الثلاثاء 27 يناير 2026 03:12 صـ 9 شعبان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
موجة غضب عارمة من واقعة اعتـداء وحشية على أسرة بالشرقية والأمن يفحص الفيديو بحيرة المنزلة بين حيرة الصياد الحر واستقطاع مناطق لتكون مزارع خاصة وزير مالية دولة الاحتلال يهدد نتنياهو بحل الكنيست حال عدم إقرار الموازنة العامة ” القصاص ” مديرٍاً عاماً للشئون القانونية بزراعة البحيرة بنك مصر يقدم أفضل تجربة استبدال نقاط في السوق المصرفي المصري من خلال تطبيق الموبايل البنكي الداخلية تحبــط ترويج حشـــيش وكوكــايين في صفقة مخــدرات بنص مليار كلية الهندسة بجامعة المنصورة تتصدر الكليات الحكومية وتحصد المركز الأول في جائزة مصر للتميز الحكومي هل يمكن استرجاع الأموال المحولة بالخطأ عبر إنستا باي؟ ريال مدريد وبرشلونة يتنافسان على جوهرة مغربية حماس: الاحتلال يواصل حربه وحصاره ويصعد من عمليات القصف ونسف المنازل وزيادة التوغلات خلافات الميراث تدفع مزارعا للاعتداء على والدته بالضرب في الغربية الدقهلية: تحصين 110 ألف رأس ماشية في الحملة القومية الاستثنائية للتحصين ضد مرضي الحمى القلاعية والوادي المتصدع

كتاب أغاريد وأناشيد ..بقلم الدكتور عبد الولي الشميري

مع الطفل ضحكًا وبكاء وهذا طفلٌ أيضًا وإن كان أبًا، لأصيل، وسلوان، وهديل، لأنه يعيش بشاعريته الكبيرة، وطبعه الرقيق حياةً مليئةً بمستقبل الأطفال، حينًا يقص عليهم القصص، وحينًا يفسر لهم آيات من القرآن الكريم، وحينًا آخر يكتب لهم الأناشيد والأغاريد، وفي كل أعماله مع الأطفال يلقى قبولاً وسرورًا، وحبًّا من الأطفال.
ومن ذا الذي يستطيع القيام بخدمة ذائقة الأطفال، وأفكار الأطفال، وثقافة الأطفال، دون أن يلغي من سني عمره عقودًا كي يعيش مع الطفل في همومه، وأفراحه، وشجونه، بل يضحك كالطفل مع الطفل دون علمه بالسبب، ويبكي كالطفل مع الطفل دون موجبٍ للبكاء.
إن ذلك هو إبراهيم أبو طالب، الشاب الموهوب الذي شبَّ عن الطفولة إلا عاطفته، وحنان قلبه، فمازالا في براءة البرعم الذي استطاب اللبث في أكمامه، إنها هبةٌ من الله يختص بها من يشاء.
إن كل عمل أدبي يستهدف الأطفال، إنما يعن ذلك التسابق الصحيح لتشكيل جيل المستقبل من خلال احتلال مراكز التصور المبكر في ذاكرته، والإجابات المقنعة على فضوله وإلحاح أسئلته.
وبقدر ما هو مطلوب من كاتب الطفولة، وشاعرها أن يلغي عقودًا من سني عمره ليخاطب الأطفال من مكان قريب لتفكيرهم، ونبوغهم المبكر، يكون مطلوبًا من ذات الشاعر أن يخص كل مرحلةٍ من مراحل الطفولة بما يتناسب مع إدراكها، وتفكيرها.
فالطفل بين سنةٍ وأخرى يجب أن تتغير لغة مخاطبته وأساليب تربيته، إذ أن خيالات الأطفال ومواهبهم تعيش أطوار النمو المتتابع السريع.
كما أن أدب الأطفال ليس ما يصلح منه للطفل الذكر يصلح استخدامه للطفلة الأنثى.
فللطفل الذكر التزامات مستقبلية يجب أن نعده لها بما يناسبها، وللطفلة الأنثى التزامات مستقبلية كذلك، تختلف تمامًا عن التزامات الرجولة، لذلك فلها الحق في نشيد، ونصوص تساعدها على رسم ملامح المستقبل. وحتى لا يجد أحد الجنسين نفسه مغيبة من ضمائر المخاطبة ويستسلم لإحباط غير معلن، ثم يتحول في مستقبله إلى شعور بالظلم، وعدم المساواة.
وإنمـــا أولادنـــا بيننـا ... أكبادنــا تمشي على الأرض

فهنيئًا لابن أبي طالب اليمني مهنته الاختيارية، وصحبته الميمونة لزهر الحياة، ولِبسمة الحبِّ الكبرى فلذات الأكباد. إنه بذلك يخلد في ظلال دوحة الحب الدائمة ويحفر نفسه في تكوين الناشئة، ويقطف بذلك ثمرات الدعوات الطيبة حيًا وميتًا على مرِّ الزمان. إنني كذلك مازلت أذكر بالدعاء والإكبار شاعر الطفولة والأقصى الأردني الأستاذ يوسف العظم، الذي نقش في صفحات ذاكرتنا منذ الصبا أناشيده الرقيقة المؤثرة:
بني توضأ وقم للصلاة ... وصل لربك تكسب رضاه
إذا رضي الله عن مسلم ... ينال السعادة طول الحياة
بني توضأ بماءٍ طهور ... فماء الوضوء لوجهك نور
إذا رضي الله عن مسلم ... أتاه الهناء ونال السرور
بني توضأ وقم للفلاح ... ففي طاعة الله سر النجاح
إذا رضي الله عن مسلم ... بدا مشرق الوجه مثل الصباح
وبقدر حزني الشديد على كاتب السياسة، والفكر الذي يجد قارئه مملوءا بالشكوك، والتحليلات المعقدة، لكل ما في السطور وما بين السطور، ولما تخفي الصدور.
أشعر بالسعـادة لكاتب الأطفـال الذي يمـارس مهنتـه الرائعـة، وهو مطمئن بأن جمهوره الطاهر الميمون سيتلقى كلما كتب دون تحليل، ولا تشكيك، فطوبى لأدباء الطفولة، وطوبى للموهوب النبيل الشاعر إبراهيم أبو طالب.
وإن مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون لتشعر بسعادة الفوز بتقديم وإصدار هذا الكتاب لأحبابنا الصغار، من ذكور وإناث، ضمن سلسلتها الثقافية، وتدعو إلى اهتمام أكبر بالطفولة في كل مناحي الحياة، وأنادي كل قادر على عمل شيء يمكنه أن يحول دون تعرض الأطفال لإبادة الحروب ولجراحها تحت أي مسمى كان.
فإن أطفالنا تغتالهم نيران معاديةً ونيران صديقة، ونيران أخرى تحصد آباءهم وأمهاتهم، وبعض أطراف أبدانهم، حتى أصبحنا نرى في معظم أقطارنا العربية والإسلامية مخيمات اللاجئين من الأطفال، والمعاقين في المستشفيات، والشوارع، من اليتامى الأطفال، ولا أدري أتلك هي ثقافة العصر؟ أم عملية اغتيال لمستقبل أمة؟؟!
ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم، يوم يقومُ الناس لرب العالمين.
الدكتور/عبد الولي الشميري
رئيس مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون – صنعاء
رئيس منتدى المثقف العربي – القاهرة