جريدة الديار
الخميس 19 مارس 2026 05:43 صـ 1 شوال 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
مصر ترحب باتفاق هدنة باكستان وأفغانستان محافظ الدقهلية شهد حفل تكريم الفائزين في المسابقة القرآنية الكبرى بنادي جزيرة الورد تحت عنوان ”دولة التلاوة ” جامعة المنصورة: كلية التمريض تنظم فاعلية توعوية شاملة في نادي الأمل للكبار بالمنصورة مذبحة في ملعب كرة: طالب يتعرض لاعتداء بشع بمشرط في البحيرة الحكومة المصرية تشدد إجراءات ترشيد الإنفاق العام خلال موازنة 2025/2026 اجتماع تنسيقي لتفعيل خطة الاستعداد القصوى بمستشفيات جامعة المنصورة خلال إجازة عيد الفطر المبارك وكيل وزارة الشباب والرياضة بالدقهلية يقود اجتماعا تنسيقيا لرفع كفاءة الأنشطة بالمراكز «استعدادا للعيد» استعدادًا لعيد الفطر .. البحيرة ترفع درجة الطوارئ لضمان توافر السلع وانتظام عمل المخابز وزيرة التنمية المحلية والبيئة تهنئ الرئيس السيسي ورئيس الوزراء وشيخ الأزهر بحلول عيد الفطر المبارك الإصابة تمنع البطل المصري يوسف ابراهيم من المشاركة في بطولة أمريكا للمصارعة «القومي للإعاقة» يثمن موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة (2026–2030) «حقك واجب».. ندوة مشتركة بين «القومي للإعاقة» و«الأعلى للشئون الإسلامية» بمسجد السيدة زينب

الشيخ أحمد علي تركي: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا

الشيخ أحمد علي تركي
الشيخ أحمد علي تركي

قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ سورة الإسراء ولقد وعد الله الذى يزنى بالخلود في النار إذا لم يتوب التوبة النصوح .

قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً ﴾ سورة الفرقان إن الزنا من أعظم الذنوب بعد الشرك بالله تعالى .

فقد قرنه الله بالشرك وقتل النفس ، لما فيه من إضاعة الأنساب وانتهاك الحرمات وإشعال العداوة والبغضاء بين الناس .

وقد توعده النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:

لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن .

وروى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

إذا زنى الزاني خرج منه الإيمان .

ولذلك أخذ النبي صلى الله عليه وسلم البيعة من أصحابه على أن لا يقعوا في هذه الفاحشة وهى الزنا .

فقد روى البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت :

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة أى جماعة من أصحابه :

بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا .

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله :

ولا أعلم بعد قتل النفس ذنبًا أعظم من الزنا .

ولهذا الزنا هو جريمة عظيمة تعدل القتل في الشناعة وسوء المصير .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث :

الثيب الزاني أى المحصَن المتزوج إذا ثبت زناه استُبيح دمه .

والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة .

ولخطورة الزنا جاء مقرونًا في القرآن الكريم بالشرك والقتل ووعد الله فاعله بمضاعفة العذاب عليه إلا أن يتوب من جرمه قال الله تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ﴾

سورة الفرقان

دين الإسلام وهو دين الرحمة والرأفة حتى مع الحيوان وقف موقفًا شديدًا مع هؤلاء الزناة والزواني .

فكان حد وعقوبة الزنا في الإسلام من أشد الحدود والعقوبات المقررة في شريعتنا نظرًا لفداحة هذا الجرم .

فكان عقوبة الزاني الرجمَ بالحجارة حتى الموت وهذا الثابت فى القرآن والسنة .

وقد أمرنا الله أن لا تأخذنا بالزاني رأفة ولا رحمة ، وأن يجتمع المسلمون على رجمه وجلده تشديدًا في العقوبة ، وردعًا عن أن يعتاد هو أو غيره على هذه الجريمة القبيحة المفسدة للمجتمعات الجالبة للأوبئة والأمراض .

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :

لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضَوا .

مستدرك الحاكم

وما ظهر الزنا في أسرة إلا تكاثرت عليها الأمراض والموت والفقر والذلة والهوان .

فالزنا سبب للإصابة بأمراض هي من أشد الأمراض فتكًا في الأجسام .

وتذاكَر البعض عند عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه الفواحش فقال لهم : هل تَدرون أيّ الزنا أعظم ؟

قالوا : يا أمير المؤمنين كلُّه عظيم قال:

سأخبركم بأعظم الزنا عند الله هو أن يَزني الرجلُ بزوجة الرجل المسلم ، فيصير زانيًا ، وقد أفْسَد على الرجل زوجتَه .

فاتقوا الله عباد الله وغضوا من أبصاركم واحفظوا فروجكم قال تعالى :

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾

سورة النور

وقد عالج الإسلام جريمة الزنا والداعي إليها فحث على التزوج وأوجبه على القادر وأمر المسلمين أن يزوجوا فقراءهم وأن ييسروا عليهم المهور والصداق .

فقال تبارك وتعالى :

﴿ وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾

سورة النور

وقال صلى الله عليه وسلم :

أبركهن أيسرهن مهورًا

وقال صلى الله عليه وسلم :

يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج .

أما من لم يستطع الزواج لفقر أو غيره مما تقتضيه ظروفه الخاصة .

فقد أمره الله جل وعلا بالصبر والاحتساب والعفاف حتى ييسر الله عليه ويغنيه من فضله .

فقال وهو أصدق القائلين :

﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾

سورة النور

فاتقوا الله عباد الله ويسروا المهور وساعدوا فقراءكم ولا يغب عنكم قول الرسول صلى الله عليه وسلم :

من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره أي : فلا يضعن مَنِيَّهُ في فرجٍ محرم عليه .

فالإسلام دين العفة والنظافة دين الطهر والنقاء ، ومجانبة القذر والفحشاء .

ولذا حرم الله تعالى الفواحش ما ظهر منها وما بطن .

والفواحش وهي ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال، وتحريم الفواحش جاء في القرآن .

﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾

سورة الأعراف

وفي آية أخرى:

﴿ وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ ﴾

سورة النحل

وأخيراً :

أمر ربنا بالعفاف على من لا يقدر على مؤونة النكاح فقال :

﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾

سورة النور

فمن عف عن الحرام خوفًا من الله تعالى أغناه الله تعالى ورزقه الحلال ، فظفر بالأجر وبما أراد .

ومن لم يستعفف وصرف شهوته في الحرام فهو حريٌّ بالفقر مع الوزر .

وتذهب اللذة ويبقى إثم المعصية شؤمًا عليه يطارده إلى أن يتوب أو يموت .

نسأل الله تعالى العصمة لنا ولأولادنا وإخواننا، وكافة المسلمين من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.