جريدة الديار
الجمعة 10 يوليو 2026 04:43 مـ 25 محرّم 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

رانيا بكري تكتب: السعادة تبدأ من الداخل

يحكى أن الملائكة حاولت أن تعطي درسا لأشخاص لا يعرفون معنى السعادة، فقالوا: نخبئ السعادة في مكان ليصعب الحصول عليها، ليبذل الإنسان جهدا كبيرا حتى يعثر عليها، وليعرف مدى قيمتها وأهميتها، لكن هذا لم يكن سهلا، فبعضهم قال: نخفيها في أعلى الجبال، والبعض قال: نخفيها في قاع البحار والمحيطات، لكن لم تقبل أي فكرة، وقرر واحد منهم وقال: نخفي السعادة في داخل الإنسان نفسه، وهذا لم ولن يخطر على بال من يبحثون عن السعادة.

ففي الحقيقة السعادة بداخلنا، لكنها تريد من يظهرها.

فسيدنا علي بن أبي طالب قال: ((الدهر يومان، يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فلا تضجر)).

إننا نبحث عن السعادة دائما، وهي قريبة منا، كما نبحث عن النظارة وهي فوق عيوننا. فحب الغير سعادة، والسعادة لا تأتي بالروتين اليومي التقليدي، والدليل ليس كل من يغني أغاني مبهجة يكون سعيدا، والانتقام والانتصار يحققان سعادة بصورة مؤقتة، لكن التسامح يحقق السعادة كاملة. آه والله، وضحكة من قلبك بكنوز الدنيا تجلب لك السعادة.

فالسعادة في شيء تعمله وتحبه، وهدف تسعى إليه، وبمجرد وصولك له يصبح شيئا عاديا.

فأعتقد أنها كلمة من وحي الخيال، فالسعادة لا تمارس بمفردك، ودائما وأكيد السعادة عندك، مش عند الجيران فقط. بس ثمنها غال، ولازم تكون بكرامة.

فالتعاسة وجودها واضح، لكن السعادة لا تشعر بها إلا عندما تتركنا ويحل محلها الألم والحزن، وتظل بداخلنا. فالسعادة تشعرك بالنجاح، وليس بالجاه والسلطة.

وأخيرا، أعتقد أن السعادة عندي تتلخص بجد في صلاة الفجر والناس نيام، وبدون أن يراني أحد، وأبكي بين يدي الله الكريم وحدي، استعدادا لجلوسي في القبر، بدون أن يراني أحد، قريبا كان أو بعيدا. معاد جاي بلا محال.