جريدة الديار
السبت 20 يونيو 2026 04:57 مـ 5 محرّم 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
إيران: القبض على عناصر من شبكة تخريب الشوارع التابعة لإسرائيل وأمريكا ضبط 2.5 طن أسمدة زراعية مدعمة قبل بيعها بالمخالفة في بيلا بكفر الشيخ تراجع أسعار الطماطم والبطاطس والخيار والفاصوليا الخضراء والكوسة والفلفل محافظ دمياط يُعلن رفع درجة الاستعداد القصوى استعدادًا لامتحانات الثانوية العامة السيسي: الاستثمار في الإنسان يمثل أحد أهم أولويات الدولة بالمرحلة الحالية امتحانات الثانوية العامة.. توضيح عاجل بشأن درجة النجاح في الدين وعدد الأسئلة أرقام مذهلة وسرعة هائلة.. صحف نيوزيلندا تتغنى بمحمد صلاح قبل مواجهة الفراعنة امتحانات الثانوية العامة 2026.. امتحان التربية الدينية غداً 9 صباحا السيسي: تأهيل الأئمة العشرة الأوائل بدراسات عليا أو بعثات بالخارج السيسي يوجه بدعم الأئمة المتميزين واستكمال الدراسات العليا للحاصلين على الماجستير اجتماع طارئ بزراعة البحيرة لضمان وصول الأسمدة المدعمة لمستحقيها ومواجهة السوق السوداء ترامب: طلبت من مسؤولين إسرائيليين الموافقة على وقف إطلاق النار مع حزب الله

محمد الصباغ يكتب.. الطوفان الأخير… قصة قصيرة 

عندما فرغنا ؛ كلانا من تخليص كل منا من توتر الحاجة إلي الأرتواء الملح ؛ وصار تجاورنا العاري هادئا ؛ قالت لي باسمة ؛ كطبعها الهادئ : " ماذا جري علي كوكب الأرض ؛ كل الرجال يبكون بسبب أو بلا سبب ؛ مئات الملايين من الرجال أصبحوا مرضي بداء " البكاء المستمر " في كل مكان تفشي الوباء " البكائي" ملايين الرجال يبكون في نفس اللحظة ؛ مليارات من قطرات الدمع ؛ وفي كل مكان تقريبا ؛ وهذا مكمن الخطر الحقيقي الجديد في حدوث الطوفان الأخير ؛ الذي سيغرق الأرض إلي الأبد ؛ فإن دموع الرجال تتجمع ولا تذوب مثل دموع النساء التي تعرف طريقها للبخر والتلاشي بمجرد حدوثها .

دون أن تتعاط شيئا أو تشرب شيئا ؛ شرعت تحدثني عن وضع الرجل المقهور الذي سوف يخلق بكائه المتوالي ؛ الطوفان الجديد . فقلت لها : " أولي بك أن تحدثيني عن قهر الأنثي " . ثم واصلت وقلت لها وقد جاريتها ؛ دون أن أدري أني قد جاريتها في جديتها ؛ فقد كانت تحدثني عن شيء أستشعره وإن كنت لا أدركه ؛ وكان ظني بها أن حاستها في الإستشعار تصل إلي حد الإستبصار : " هل الرجل الأجمل أم المرأة ؟؟ " فقالت جسد الذكر دائما هو الأجمل من جسد الأنثي ؛ وعواطف الأنثي وعقلها ؛ الأجمل فهي رحم كل الحياة ؛ لماذا لا تصدقني ؛ دموع الرجل تتجمع ويلوح في المدي تجمعها السيلي الذي ؛ الذي سوف يتضاعف ليصبح هو الطوفان الأخير . " .

كانت تمنحني مضاجعات مجانية ؛ بمحبة صادقة ؛ وصدق في الرغبة في إمتاع نفسها وإمتاعي ؛ وقد أردت ارجاعها إلي خيمة لقائنا الآنس بكل المتع التي يستطيع إنسان أن يذوقها في الحياة فقلت لها : " كلما دققت فيك وتدا ؛ تثبتت الأرض أكثر ؛ وتثبتت الأشياء فوقها وصارت أكثر قدرة لاحتمال طوفان الماء الذي تبشرين به ؛ متي ضرب وفي أي وقت جاء . وكأني كلما ضاجعتك ؛ ضاجعت كل نساء الأرض ؛ وصار بكاء النشوة منك ؛ طهارة لكل الخطايا ؛ وصار الدمع قرينة التطهر بدموع النشوة ؛ فلا خطيئة ولا حاجة لطوفان مطهر "

ردت علي بحوار عاصف كان فحواه أنها ليست سلعة للمتعة وأكملت بجملة واحدة قاسية في حقي ؛ قبل أن تغادرني إلي الأبد : " لم أكن أدرك أن بك مثل هذا القدر من الحقارة !! . "

ثم واصلت كلاما لم يكن لي وربما كان لنفسها فلم تكن تواجهني في تحدي ؛ مثلما فعلت ؛ عندما نطقت بجملة " حقارتي " :
- " لماذا نتصور أننا نصنع الآخرين علي هوانا وأنهم مسخرين لخدمتنا ؛ وأن المرأة وسيلة سهلة للمتعة وأن متعة الذكر ؛ تنتهي لحظتها وعندها متعة الأنثي ؟! ولماذا نزيد هموم بعضنا ؛ ونحاسب بعض علي الحرف في حين أننا في حاجة للتشابك وللتأخي وللونسة الإنسانية ببعضنا أكثر وأكثر ؟؟ : أقبلني هكذا بدون أدني محاولة لصوني أو لتعديلي أو تظبيطي أو الإعتراض علي ما أفعل أو ما أتكلم به أو ما أطرح أو ما أخشاه أو ما أحلم به ؛ فأنا ولا شك أذكي منك وأجدر منك بالحياة " .

الآن بعد أن مرت كل هذه السنين ؛ علي هذا اللقاء الأخير ؛ الذي مازلت أذكر تفاصيله ؛ والذي انتهت بعده علاقتنا بقطع تام واختفاء بلا أثر ؛ بعد كل هذه السنين المارقة ؛ أجدها حاضرة وأجد كلامها متحققا فيما يتعلق بالطوفان الأخير ؛ وأود من قلبي صادقا أن أخبرها أن ما كان بيننا ؛ كان مثلما كانت تظن ؛ إلا يوم الإفتراق ؛ فقد كان ما بيننا كان حبا صادقا . وعندما تباحثنا بشأن الخطر المحدق بالحياة ؛ من طوفان دموع الرجال ؛ لم أكن أتعامل معها وقتها بإعتبارها إمرأة ماجنة ؛ لكن وقتها كانت حجتي ضعيفة حول تساوي دموع الرجل مع دموع المرأة في الأثر المفعل للطوفان المنتظر ؛ فقد كنت أنا أظن أن إنحياز الأنثي للأنثي دائما ؛ وكانت هي تري أن دموع المرأة لا تحرق إلا جلد وجهها فقط ؛ أما دموع الرجل ؛ فقد أثبتت لي أنها كانت تري ما لا أري وأن دموعي أنا فقد أرتني أنها لا تحرق جلد وجهي فقط ؛ بل هي تذيب ملامحي وان استمرار البكاء يجعل من مصيري التلاشي .