جريدة الديار
الإثنين 27 يوليو 2026 04:15 صـ 12 صفر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
رعاية المهرجانات السينمائية بين دعم الصناعة ومخاوف التدخل.. نقاد يطالبون بتحويل التمويل إلى إنتاج حقيقي حملات التموين بالدقهلية تضبط 939 لتر سولار وكميات متنوعة من الأغذية مجهولة المصدر اتحاد الجمعيات الأهلية يُشارك في إعداد أول خارطة طريق مُوحدة للإعلام والتوعية لدعم الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية وزيرة التنمية المحلية والبيئة في زيارة مفاجئة لتفقد منطقة العكرشة الصناعية بالقليوبية افتتاح ثلاثة مراكز تكنولوجية جديدة بالقناطر الخيرية لدعم التحول الرقمي وزيرة التنمية المحلية والبيئة ومحافظ القليوبية يفتتحان المركز التكنولوجي الجديد بالوحدة المحلية بمركز طوخ د. منال عوض تفتتح عدداً من المراكز التكنولوجية الجديدة بطوخ والقناطر الخيرية بالقليوبية دورات متخصصة في لتأهيل كوادر الغزل والنسيج بالإسكندرية الانحرافات العاطفية بين السنة النبوية وعلم النفس دراسة تأصيلية ارتفاع عدد ضحايا زلزال فنزويلا المدمر إلى 5546 قتيلا وأكثر من 16 ألف مصابًا الطب 93.69% والذكاء الاصطناعي 84.62%.. مؤشرات تنسيق الثانوية الأزهرية 2026 رازوفيتش يوقع علي عقود تدريب الزمالك

الشيخ إمام وحراك الشارع العربي

ولد إمام محمد أحمد عيسى، عام 1918، في قرية أبو النمرس بمحافظة الجيزة، لأسرة فقيرة وكان أول من يعيش لها من الذكور وكان والده يحلم أن يكون ابنه شيخاً كبيرًا.

لكنه كان قاسياً في معاملته، أما والدته فكانت النبع الذي ارتوى منه (إمام)، بالحنان في طفولته وعوضه فقد بصره.

وفى إحدى زياراته لحي الغورية قابل مجموعة من أهالي قريته، فأقام معهم وامتهن الإنشاد وتلاوة القرآن الكريم.

وكسائر أحداث حياته التي شكلتها الصدفة، التقى الشيخ إمام بالشيخ درويش الحريري أحد كبار الموسيقين وأعجب به الشيخ الحريري بمجرد سماع صوته وتولى تعليمه الموسيقى.

اصطحب الشيخ الحريري تلميذه في جلسات الإنشاد والطرب فذاع صيته وتعرف على كبار المطربين والمقرئين أمثال زكريا أحمد والشيخ محمود صبح وبدأت حياة الشيخ في التحسن.

وفى عام 1962 التقى الشيخ إمام عيسى (بأحمد فؤاد نجم )رفيق دربه وتم التعارف بين (نجم والشيخ إمام )عن طريق زميل لابن عم نجم كان جاراً للشيخ إمام فعرض على نجم الذهاب للشيخ إمام والتعرف عليه وبالفعل ذهب نجم للقاء الشيخ إمام وأعجب كلاهما بالآخر.

وعندما سأل نجم إمام لماذا لم يلحن أجابه الشيخ إمام أنه لا يجد كلاما يشجعه وبدأت الثنائية بين الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم وتأسست شراكة دامت سنوات طويلة
استطاع الشيخ إمام والشاعر احمد فؤاد نجم حِراك الشارع العربي.

ذاع صيت الثنائي ( نجم وإمام ) والتف حولهما المثقفون والصحفيون خاصة بعد أغنية: "أنا أتوب عن حبك أنا؟"، ثم "عشق الصبايا"، و"ساعة العصاري".

واتسعت الشركة فضمت عازف الإيقاع محمد على فكان ثالث ثلاثة كونوا فرقة للتأليف والتلحين والغناء ساهم فيها العديد لم تقتصر على أشعار نجم فغنت لمجموعة من شعراء عصرها أمثال: فؤاد قاعود، , وسيد حجاب ونجيب سرور، وتوفيق زياد، ونجيب شهاب الدين، وزين العابدين فؤاد، وآدم فتحى وفرغلى العربي وغيرهم.

كغيره من المصريين زلزلت هزيمة حرب يونيو 1967 إمام وسادت نغمة السخرية والانهزامية بعض أغانيها مثل: "الحمد لله خبطنا تحت بطاطنا - يا محلى رجعة ظباطنا من خط النار"، و"يعيش أهل بلدى وبينهم مفيش - تعارف يخلى التحالف يعيش"، و"وقعت م الجوع ومن الراحة - البقرة السمرا النطاحة".

وسرعان ما اختفت هذه النغمة الساخرة الانهزامية وحلت مكانها نغمة أخرى مليئة بالصحوة والاعتزاز بمصر مثل "مصر يا امة يا بهية - يا ام طرحة وجلابية".

انتشرت قصائد نجم التي لحنها وغناها الشيخ إمام كالنار في الهشيم داخل وخارج مصر، فكثر عليها الكلام واختلف حولها الناس بين مؤيدين ومعارضين، في البداية استوعبت الدولة الشيخ وفرقته وسمحت بتنظيم حفل في نقابة الصحفيين وفتحت لهم أبواب الإذاعة والتليفزيون.

لكن سرعان ما انقلب الحال، بعد هجوم الشيخ إمام في أغانيه على الأحكام التي برأت المسئولوي عن هزيمة 1967.

فتم القبض عليه هو ونجم ليحاكما بتهمة تعاطي الحشيش سنة 1969، ولكن القاضي أطلق سراحهما لكن الأمن ظل يلاحقهما ويسجل أغانيهما حتى حكم عليهما( بالسجن المؤبد) ليكون الشيخ أول سجين بسبب الغناء في تاريخ الثقافة العربية.

قضى الشيخ إمام ونجم الفترة من هزيمة يوليو حتى نصر أكتوبر ( يتنقلون من سجن إلى آخر )ومن معتقل إلى آخر، وكان يغني وهو ذاهب إلى المعتقلات أغنيته المشهورة شيد قصورك، ومن قضية إلى أخرى، حتى أفرج عنهم بعد اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات.

في منتصف الثمانينيات تلقى الشيخ إمام دعوة من وزارة الثقافة الفرنسية لإحياء بعض الحفلات في فرنسا، فلاقت حفلاته إقبالاً جماهيرياً كبيراً وبدأ في السفر في جولة بالدول العربية والأوروبية لإقامة حفلات غنائية لاقت كلها نجاحات عظيمة.

ولكن بدأت الخلافات في هذه الفترة تدب بين ثلاثى الفرقة الشيخ إمام ونجم ومحمد علي عازف الإيقاع، لم تنته إلا قبل وفاة الشيخ إمام بفترة قصيرة.

وفي منتصف التسعينات، آثر الشيخ إمام الذي جاوز السبعين العزلة والاعتكاف في حجرته المتواضعة بحي الغورية، ولم يعد يظهر في الكثير من المناسبات كالسابق، حتى توفي 7 يونيو 1995، عن عمر يناهز 77عاما سلاما لروحه.