جريدة الديار
الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 07:15 صـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
المشرف العام على ”القومي للإعاقة” تشيد بتوجيهات دولة رئيس مجلس الوزراء بشأن التوسع في إقامة المعارض خلال المواسم والأعياد والمناسبات رئيس جامعة المنصورة يفتتح مبنىً بالمدينة الجامعية للطالبات بسعة 215 طالبة بعد تطويره «الاتحاد العام للجمعيات الأهلية» يطلق مبادرة «معاً لدعم الدولة المصرية» ويؤكد الاصطفاف خلف القيادة السياسية وزيرة التنمية المحلية والبيئة تحتفل باليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون 2026 تحت شعار ”عمل عالمي من أجل كوكب أكثر برودة” جامعة المنصورة الأهلية ومديرية الثقافة بالدقهلية توقعان مذكرة تعاون لتعزيز الأنشطة الثقافية والفنية داخل الحرم الجامعي رئيس جامعة المنصورة الأهلية يستقبل مدير عام منطقة الوعظ بالدقهلية لبحث تعزيز التعاون في المجالات التوعوية والفكرية جامعة دمنهور تطلق فعاليات”RoboDam2026” ورئيس الجامعة يؤكد: نستثمر في عقول الشباب لصناعة مستقبل مستدام الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة يفتتح ”اليوم البيئي” ويدشن محطة جديدة لرصد جودة الهواء بجامعة القاهرة بمشاركة البنك الدولي يتراجع 20 جنيهًا.. أسعار الذهب اليوم الإثنين وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع مع محافظ مطروح مشروعات مطروح وزيادة الرقعة الخضراء وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع رفع 4 ملايين طن مخلفات و3592 حملة إشغالات بالمحافظات وزير التعليم: تخريج أول دفعة من طلاب نظام البكالوريا المصرية عام 2028

لعنة المال.. علماء يكشفون أبرز أحكام الميراث وضوابطه الشرعية

أموال
أموال

الميراث واحدة من أبرز القضايا الجدلية التي لا يتوقف الحديث عنها، والتي شهدت جذباً و شداً مع نهاية عام 2021، بعدما تداولت مواقع السوشيال ميديا و المحطات الفضائية والمواقع والصحف الإخبارية ما وقع من خلاف بين الفنان رشوان توفيق و إحدى بناته.

جاء هذا بعدما فضل الرجل، أن يقسم تركته و يوزعها على بناته و هو على قيد الحياة ، لتتفجر مشكلة مجتمعية تبدأ معها حالة الجدل و الخلط بين الشرع و العرف ، و بين الدين و العادة ، و بين القانون و الموروث التراكمي للممارسات الحياتية .

ومع احتدام هذا الجدل جاءت فتوى دار الإفتاء المصرية بهذا الصدد لتضع الأمور في نصابها أمام الكافة مستندة قطعاً في فتواها لآراء علمية من خلال البحث و التنقيب عن وضع حد و حل نهائي يتوافق مع المنطق و العقل يناسب طبيعة الحياة بما لا يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية و تشريعات الدين الإسلامي ما يحفظ للمجتمع وحدة بنيانه و تماسكه و يحقق صلاحه .

وقبل العرض لهذه الفتوى وجب في البداية التعرف على ماهية المواريث و شروط تحققها من الناحية الدينية و كذلك موقف القانون المصري في هذا الصدد.

ويقول الإمام شمس الدين الخطيب الشربيني- رحمه الله- في شروط الإرث، أنها تحقق موت المورث، أو إلحاقه بالموتى تقديرًا كجنين انفصل ميتًا في حياة أمه ، أو إلحاق المورث بالموتى حكمًا كما في حكم القاضي بموت المفقود اجتهادًا.

وتابع: "هو ما يعني أن الإرث يتحقق في حالة وفاة المورث أو في حالة وجوده في حكم المفقود لكي يتم توزيع تركته بما يتنافى مع توزيع التركة في حالة البقاء على قيد الحياة ، و هو ما يتوافق مع القانون المصري حيث جاء في المادة الأولى من القانون رقم77 لسنة 1943 بشأن المواريث ما نصه أنه يستحق الإرث بموت المورث أو باعتباره ميتًا بحكم القاضي".

وأكمل: "مع ذلك فإن كثر من يقومون و هم على قيد الحياة بتوزيع تركتهم على أبنائهم و أقاربهم ، و موقف الشرع من ذلك واضح أيضاً جلياً بجواز الأمر حيث يجوز للرجل أن يوزع أمواله على أولاده حال حياته، ولكن هذا يُعد من قبيل الهبة لا من قبيل الميراث، وفي هذه الحالة لا بد من التسوية بين أولاده جميعًا، ولا بد أن يكون ذلك في حال صحته وليس مرض موته".

ومن آراء العلماء في هذا الشأن يأتي قول الدكتور مجدي عاشور المستشار الأكاديمي لمفتي الجمهورية، إن التركة مصطلح لما يتركه الميت بعد الرحيل، أما ما يقوم بتوزيعه من أموال أثناء الحياة فيسمى مال الأب أو تصرف حال الحياة.

وتابع: "أن الحالة الأولى فيما يتعلق بالتركة أو الميراث فهي توزع بالأنصبة الشرعية التي أخبرنا بها المولى عز وجل و أن توزيع المال في حياة الشخص جائز مادام لم ينتوي حرمان وارث من حقه حال وفاته".

ويضيف الدكتور مجدي عاشور ، أن التركة هي ما يتركه المتوفى ولا تُسَمى تركة قبل الوفاة ، و أن للشخص أن يتصرف في ماله حال حياته كما يشاء ما دام في مباحٍ ، سواء أكان بقسمة تشبه الميراث ، أم بغيرها ، ولكن عليه أن يحذر أمرين، أولهما أن لا ينوي عند فعل ذلك أن يحرم بقية الورثة إنْ وُجِدُوا حتى لا يأثم شرعًا ، و الثاني ينبغي أنْ يُبْقِيَ لنفسه شيئًا لئلا يحتاج لأحدٍ بعد ذلك ولو كانوا أبناءه .

وكذلك ذهب الدكتور مبروك عطية العميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية بنات الأزهر فرع سوهاج ، أنه لا ميراث إلا بعد وفاة، منوها إلى أن من يكتب أملاكه قبل الوفاة فهذا الفعل باطل ، و أنه يفضل ترك الملك للمالك وعدم التسرع في توزيع التركة حيث أن المالك للتركة حر في ماله قبل الوفاة سواء في البيع أو الشراء.

كما أنه يجوز للرجل عمل هبة لأولاده أو لأحدهم لسبب معروف ومنطقي، و على الرغم من هذه الإجازة إلا النصيحة هي بعدم توزيع الرجل تركته على أولاده قبل الوفاة، لأنهم قد يبيعون ما امتلكوه ولا يعتنوا بأبيهم الذي منحهم بنفسه هذا المال، و أن الذي يكتب أمواله للورثة قبل الوفاة هو بذلك يكون قد تعدى على حدود الله، لأن التركة لا توزع إلا بشرع الله وهو الميراث.

وفي ذات السياق قال المهندس محمد عبدالخالق الشبراوي شيخ الطريقة الشبراوية الخلوتية، أن تركة توزع وفقاً لما شرعه الشرع الإسلامي حال وفاة المورث بما أقرته الشريعة في المواريث ، و أنه يجوز للإنسان أن يهب في حياته ما يراه للأبناء و لكن بما لا يحمل سوء نية في هذه الحالة كأن يظلم أحد الأبناء على حساب آخرين.

وتابع: "فالشرع نافذ واضح ظاهر ، و على الإنسان أن يعلم جيداً أن تركته لا تقتصر فقط على ما يتركه خلفه من أموال و عقارات و امور مادية و حسب بل أيضاً ما يزرعه بين الأبناء من مودة و حب و عدل ، و لهذا عليه أن يتحرى الحفاظ على تماسك أبنائه من بعده و لا يكون سبباً في فرقتهم فما أن يقرر توزيع ثروته حال حياته عليه أن يتحرى حسن النية في ذلك".

و جاءت كلمات الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، لتضع حداً و حلاً فاصلاً بشأن ما أثارته هذه القضية من جدل و سخط حيث أكد ، أنه لا ميراث قبل الوفاة، وإنما توزيع الآباء أي من ممتلكاتهم للأبناء قبل الوفاة تسمى ملكية طالما كان صاحبها على قيد الحياة ، و أن كتابة بعض الآباء جزءا من أملاكهم للأبناء دون الآخرين لا حرج فيه، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالعدل ، حيث قال سيدنا محمد - صلى الله عليه و سلم - «اتقوا الله واعدلوا»، و هو ما يعني أن العدل في مسألة توزيع أملاك الرجل على أبنائه على سبيل الاستحباب وليس الوجوب .