الخميس 11 أغسطس 2022 02:23 صـ 14 محرّم 1444 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

الحسين عبدالرازق يكتب: الناس اللي رقصوا في المركب!

الحسين عبدالرازق
الحسين عبدالرازق

سنة 2014 اشتعلت مواقع التواصل وانشغل روادها بخبر تكريم أحد الأندية الكبيرة لراقصة شهيرة باعتبارها الأم المثالية، سخر حينها الساخرون، واستاء المستاؤون، وانتقد المنتقدون وانتفض المنتفضون، وتحول الخبر الصغير ذو المتن القصير إلى حدث كبير تناولته المواقع المحلية وتداولته الوكالات العالمية!

وكان لي ساعتها رأي مخالف لكل أولئك وهؤلاء،

عبرت عنه بتغريدة قلت فيها ..

" وهيجري إيه يا اخواننا لما يكرموها كأم مثالية؟ ماهي ممكن تكون بالفعل أم مثالية لأولادها، استهدوا بالله كده وماتكبروش المواضيع، وكما قال الشاعر ..

إلام الخُلف بينكم إيلاما وهذي الضجة الكبري علاما؟ " .

بهذا البيت من شعر شوقي أنهيت تغريدتي قبل ثماني سنوات، وببيت شهير لشوقي سأبدأ حديثي اليوم ...

" قم للمعلم وفه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا " ...

تلك هي مهابة العلم وهيبة ومكانة المعلم، التي ينبغي علي الجميع صونها والحفاظ عليها واجلالها .

بداية ..

أنا لا أري أي خطأ فيما فعله المدرسون الذين في المركب

(هذا رأيي).

المدرسين بالنهاية ناس أو بشر، لهم الحق في ممارسة كل ما يمارسه البشر، من مظاهر الفرح والتعبير عن الابتهاج والإحساس بالسعادة والشعور بالسرور.

ومثلما خالفت الجميع قبل ثماني سنوات ودافعت عن "السيدة" التي كرموها، سأختلف اليوم بالقدر نفسه مع أولئك الذين لم يكتفوا بإلقاء اللوم على المدرسين، وقاموا بجلدهم بألسنة حداد، عقابا لهم علي فرحهم، أو ترويحهم عن أنقسهم، (ولا أقصد القرار الذي صدر بحقهم من الجهة التي ينتمون إليها) وكل ما سيستتبعه أو يترتب عليه أو يعقبه، فلا شأن لي بهذا ولن أتدخل فيه أو أتطرق إليه لا من قريب أو من بعيد!

وإن كنت قد استأت من استغلال البعض لمقطع الفيديو المصور في إضرار المدرسين، وإيذائهم في أرزاقهم فهو أمر يخصني دون غيري.

على أية حال ...

قلت إني لا أري أن المدرسين قد أخطأوا ... ناس فرحانين في رحلة، وعبروا عن فرحهم بشكل مقبول، في مكان مفتوح، بكامل الملابس وبلا أي تلامس، تبقي فين المشكلة؟!

هل المشكلة في انهم مدرسين؟!

حسناً .. هم مدرسين يا سيدي والمدرس قدوة، ولكن هل هم قاموا بالرقص داخل أحد الفصول الدراسية؟

أو بين جنبات المدرسة أو المؤسسة التعليمية؟ أو أثناء الشرح للطلاب أو خلال اليوم الدراسي؟

هل تقاعسوا عن القيام بعملهم التعليمي أو أخلوا بالتزامهم التربوي؟

هل أقدموا على فعل ما من شأنه الإساءة إلى مهنتهم؟

هم تعاملوا خلال يوم رحلتهم كأفراد عائلة واحدة، أقارب وإخوة وزملاء فما العيب في هذا؟

جميعنا أو جلنا أو بعضنا يرقص في المناسبات أو الأفراح العائلية، منا الطبيب ومنا الأديب ومنا المهندس والمدرس، يتساوى الجميع في التعبير عن المشاعر حتى وإن اختلفت الوسائل...

المدرس الذي رقص في المركب، سيعاود الرقص في فرح نجله أو كريمته، وكذا المدرّسة وحتماّ سيراهم الأقارب والجيران والمعازيم، الذين قد يكون من بينهم طلاب ممن تتلمذوا على يديهم، وقد يقوم البعض بتصويرهم وليس في ذلك عيب طالما تم التصوير بمعرفتهم وموافقتهم ولن يتم استغلاله!

وبمناسبة التصوير والتشيير، ألم يحن الوقت بعد لوضع ضوابط لمسألة الكاميرات والتصوير؟

إلى متي سيظل الهاتف أبو كاميرا أداة " فضح" مسلطة على تفاصيلنا الحياتية؟!

الموضوع زاد عن حده ولابد له من تقنين.

حفظ الله بلدنا وأعان قائدنا.